(فقد كنت كتبت بُحيثاً في منهج البزار أيام الدراسة في الجامعة الأردنية، فوجدت حيث رأيت هذا الموضوع الذي طرحه الشيخ عبد الرحمن الفقيه أنه من المناسب أن أذكر مقطعاً من البحث لمناسبته للمقام دون التصرف فيه، علماً بأن كلام الأخوة حول الموضوع بصفة عامة يبعث على التفاؤل بإدراكنا أهل هذا العصر بعض ما عليه القوم----.
ما يستفاد من تنصيص البزار على التفردات :
الفائدة الأولى :
يستفاد من قوله : (لا أعلمه يروى إلا من هذا الوجه، أو إلا عن فلان، أو تفرد به فلان) ونحو ذلك من العبارات عدمُ صحة ذلك الحديث في الغالب من طريق متابع للطريق التي ذكرها البزار، بحيث يكون ذلك الطريق دالاً على عدم صحة كلام البزار المتقدم، وإثبات مثل تلك المتابعة لا يكون بأي طريق وجدناه، بل لابد من التيقن من صحة تلك الطريق المتابعة وكونها تامةً، لأن البزار وغيره من الأئمة يقولون مثلاً : (لا نعلمه يروى عن فلان إلا من هذا الوجه)، وهم يريدون أنهم لا يعلمونه عن ذلك الراوي بوجه صالح، متصل، ولا ينفون علمهم بوجوده عنه بوجهٍ غير صالح، أو منقطعٍ، من ذلك أن الترمذي روى حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر في النهي عن بيع الولاء، ثم قال : "حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر…وقد روى يحيى بن سليم هذا الحديث عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر…وهو وهم" ، فهذا الترمذي ينفي معرفته الحديثَ عن غير عبد الله بن دينار، مع علمه بوجوده عن نافع، إلا أنه لم يعتبر رواية نافع لكونها وهم من يحيى بن سليم، ومن ذلك ما يفعله البزار نفسه في مسنده في بعض الأحيان، حيث يروي حديثاً من أكثر من طريق ثم ينفي علمه إلا ببعضها، مثال ذلك :