وأرى مثْلَها قولَ أحمد بن حنبل في جماعة من الرواة : " لا أعلم إلا خيراً " ، فقد تتبعتها فوجدته لا يكاد يقولها إلا في ثقة أو صدوق ، وندر منه قولها في مجروح ينزل عن درجة الاعتبار ؛ وذلك كالذي نقل الميموني عن أحمد في الحكم بن عطية قال : " لا أعلم إلا خيراً " ، فقال له رجل : حدثني فلان عنه عن ثابت عن أنس ، قال : كان مهر أم سلمة متاعاً قيمته عشرة دراهم ، فأقبل أبو عبد الله يتعجب ، وقال : " هؤلاء الشيوخ لم يكونوا يكتبون ، إنما كانوا يحفظون ، ونسبوا إلى الوهم ، أحدهم يسمع الشيء فيتوهم فيه "(1).
وكان أحمد بعد ذلك إذا سُئل عنه لينه ، كما قال له المرُّوذي : الحكم بن عطية ، كيف هو ؟ قال : البصري ؟ قلت : نعم ، الذي روى عن ثابت ، قال : " كان عندي ليس به بأس ، ثم بلغني أنه حدث بأحاديث مناكير " وكأنه ضعفه(2).
قلت : وفي هذا من الفائدة دلالة على أنه قوله في الراوي : " لا أعلم إلا خيراً " تعديل يساوي قوله "ليس به بأس" .
أما عن غير أحمد من سائر النقاد ، فندر استعمال هذه اللفظة [يعني : لا أعلم إلا خيراً] في كلامهم ).
لا أعلم به بأساً :
هي بمعنى (ما أعلم به بأساً) ، فانظر هذه ، وانظر أيضاً (أرجو أنه لا بأس به) و(لا أعلم إلا خيراً).
لا أعلمه يُروى إلا من هذا الوجه :
قال بعض الفضلاء المشاركين في (ملتقى أهل الحديث) وهو الشيخ سعيد بن محمد المري في مشاركة له كتبها في موضوع في الملتقى عنوانه (معنى قول حفاظ الحديث : لا يُعرف إلا من هذا الطريق) :
(1) تهذيب التهذيب (1/468).
(2) العلل ، رواية المروذي (165).