تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما ما سألت عنه من الكتب المتظمنة لبيان مذهب أهل السنة والجماعة، فأرى أن أحسن ما كتب في هذا العقيدة الواسطية فإنها تظمنت بيان معتقد الفرقة الناجية المنصورة أهل السنة والجماعة، وهي معروفة، ومشهورة، والمؤلفات في العقيدة كثيرة، ومختلفة المناهج من حيث البسط، والاختصار، وذكر مذاهب المخالفين، وشبهاتهم، والرد عليهم، ولهذا أنصح بالعناية بهذه العقيدة للإمام ابن تيمية رحمه الله، وهو المعروف بالتحقيق في مذهب السلف في سائر أبواب الاعتقاد. والله أعلم.

ـ[ما الفرق بين الشرك والكفر وأيهما أعم؟]ـ

الحمد لله، من المعروف أن الشرك منه أكبر، ومنه أصغر، وكذلك الكفر، والذي يظهر أن السؤال في الفرق بين الكفر الكبر، والشرك الأكبر، فإن كلا من الشرك الأصغر، والكفر الأصغر من أنواع المعاصي بل من الكبائر فأما الشرك الأكبر وهو اتخاذ ند لله في العبادة كما قال لله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ - إلى قوله - فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾، وعن ابن مسعود رضي الله عنه قلت يا رسول الله: أي الذنب أعظم؟ قال أن تجعل لله ندا وهو خلقك ".

وأما الكفر الأكبر فكل ما يناقض الشهادتين شهادة ألا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ومعلوم أن الشرك الأكبر يناقض شهادة ألا إله إلا الله كل المناقضة؛ فهو كفر أكبر، ومن الكفر تكذيب النبي ﷺ ظاهرا، وهو: الجحود، أو باطنا، وهو: النفاق، ومن الكفر الاستهزاء بالله عز وجل أو بالقرآن أو بالرسول ﷺ كما قال سبحانه ﴿قُلْ أَبِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾، وبهذا يتبين أن بين الشرك الأكبر، والكفر الكبر عموم وخصوص، فكل شرك أكبر فهو: كفر، وليس كل كفر أكبر شركا، والله أعلم.

لقاءات ملتقى أهل الحديث بالعلماء · الجزء ٢ · الصفحة ١٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لقاءات ملتقى أهل الحديث بالعلماءج ٢ · ص ١٥