تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عرفوا بأنها ملكه، فله أن يتصرف فيها بما يجوز، وأنتم ليس لكم أن تمكثوا في ملك الإنس بغير إذنهم، بل لكم ما ليس من مساكن الإنس كالخراب والفلوات ...

ويقول ابن تيمية (1):" والمقصود أن الجن إذا اعتدوا على الإنس، أخبروا بحكم الله ورسوله، وأقيمت عليهم الحجة، وأمروا بالمعروف، ونهوا عن المنكر، كما يفعل بالإنس؛ لأن الله يقول: (وما كنَّا معذبين حتَّى نبعث رسولاً) [الإسراء:15]،وقال تعالى: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ﴾ [الأنعام:130]

النهي عن قتل حيَّات البيوت إلا بعد التحذير:

نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن قتل حيّات البيوت حتى تؤذن ثلاثاً "،فعَنْ عَائِشَةَ:" أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنْ قَتْلِ حَيَّاتِ الْبُيوتِ إِلَّا الْأَبْتَرَ وَذُو الطُّفْيَتَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَخْطِفَانِ - أَوْ قَالَ: يَطْمِسَانِ - الْأَبْصَارَ وَيَطْرَحَانِ الْأَجِنَّةَ مِنْ بُطُونِ النِّسَاءِ وَمَنْ تَرَكَهُمَا فَلَيْسَ مِنَّا " (2)

وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ بِالْمَدِينَةِ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ قَدْ أَسْلَمُوا، فَمَنْ رَأَى شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْعَوَامِرِ فَلْيُؤْذِنْهُ ثَلَاثًا، فَإِنْ بَدَا لَهُ بَعْدُ فَلْيَقْتُلْهُ، فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ» (3)

وعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ عُمَرُ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَصْلِحُوا عَلَيْكُمْ مَثَاوِيكُمْ، وَأَخِيفُوا هَذِهِ الْجِنَّانَ قَبْلَ أَنْ تُخِيفَكُمْ، فَإِنَّهُ لَنْ يَبْدُوَ لَكُمْ مُسْلِمُوهَا، وَإِنَّا وَاللَّهِ مَا سَالَمْنَاهُنَّ مُنْذُ عَادَيْنَاهُنَّ" (4)

(1) -مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية- دار الوفاء (19/ 42)

(2) - حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (9/ 227) صحيح

(3) - صحيح مسلم (4/ 1757) 141 - (2236)

(4) - الأدب المفرد مخرجا (ص:159) (446) حسن

مثاويكم جمع مثوى أَيْ: المنزل.=الجِنَّان: جمع جانّ: وهي الحية الصغيرة، وقيل: الحيات التي تكون في البيوت.

لمهذَّبُ في علاجِ العَيْنِ والمَسِّ والسِّحْرِ · الصفحة ١١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لمهذَّبُ في علاجِ العَيْنِ والمَسِّ والسِّحْرِص ١١٨