تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذلك:" وَعِلَاجُ هَذَا النَّوْعِ يَكُونُ بِأَمْرَيْنِ: أَمْرٍ مِنْ جِهَةِ الْمَصْرُوعِ، وَأَمْرٍ مِنْ جِهَةِ الْمُعَالِجِ، فَاَلَّذِي مِنْ جِهَةِ الْمَصْرُوعِ يَكُونُ بِقُوَّةِ نَفْسِهِ وَصِدْقِ تَوَجُّهِهِ إِلَى فَاطِرِ هَذِهِ الْأَرْوَاحِ وَبَارِئِهَا، وَالتَّعَوُّذِ الصَّحِيحِ الَّذِي قَدْ تَوَاطَأَ عَلَيْهِ الْقَلْبُ وَاللِّسَانُ، فَإِنَّ هَذَا نَوْعُ مُحَارَبَةٍ، وَالْمُحَارِبُ لَا يَتِمُّ لَهُ الِانْتِصَافُ مِنْ عَدُوِّهِ بِالسِّلَاحِ إِلَّا بِأَمْرَيْنِ: أَنْ يَكُونَ السِّلَاحُ صَحِيحًا فِي نَفْسِهِ جَيِّدًا، وَأَنْ يَكُونَ السَّاعِدُ قَوِيًّا، فَمَتَى تَخَلَّفَ أَحَدُهُمَا لَمْ يُغْنِ السِّلَاحُ كَثِيرَ طَائِلٍ، فَكَيْفَ إِذَا عُدِمَ الْأَمْرَانِ جَمِيعًا: يَكُونُ الْقَلْبُ خَرَابًا مِنَ التَّوْحِيدِ، وَالتَّوَكُّلِ، وَالتَّقْوَى، وَالتَّوَجُّهِ، وَلَا سِلَاحَ لَهُ.

وَالثَّانِي: مِنْ جِهَةِ الْمُعَالِجِ بِأَنْ يَكُونَ فِيهِ هَذَانِ الْأَمْرَانِ أَيْضًا حَتَّى إِنَّ مِنَ الْمُعَالِجِينَ مَنْ يَكْتَفِي بِقَوْلِهِ:" اخْرُجْ مِنْهُ ".أَوْ بِقَوْلِ:" بِسْمِ اللَّهِ "،أَوْ بِقَوْلِ:" لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاَللَّهِ ".وَالنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَقُولُ: («اخْرُجْ عَدُوَّ اللَّهِ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ» " (1)

فيجب على المعالج أن يعدَّ لهذا العدو عدة الحرب كما أمر الله تعالى بقوله: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾ [الأنفال:60]

فهل يجوز بعد هذا أن يدخل المسلمُ ميدان المعركة دون سلاح وهو عليل البدن ضعيف القوى ويجعل بذلك للكافر المعتدي عليه سبيلا؟

وإذا كان الشيطان قد تغلَّب على المريض لخلوِّه من هذه الأسلحة، فهل يعجز عن إرهاب من هو مثله إلا قليلا؟ اللهم لا.

وقد صرح ابن تيمية أن الجن يؤذي المعالج إذا كان ضعيفا وهل هناك أضعف ممن جهل دينه وعقيدته والحلال والحرام وجمع بين هذا وبين عدم ضبط القرآن تلاوة وهو السلاح الأقوى فى إخضاعهم وقتلهم وعصمته منهم كذلك، ومثل هذا لا يجوز له شرعا العمل في هذا الجهاد أبدا لعدة أمور وهي:

(1) - زاد المعاد في هدي خير العباد (4/ 62)

لمهذَّبُ في علاجِ العَيْنِ والمَسِّ والسِّحْرِ · الصفحة ١١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لمهذَّبُ في علاجِ العَيْنِ والمَسِّ والسِّحْرِص ١١٦