تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٦٢٩٣ - [١١] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَن رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ". رَوَاهُ ابْن مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ. [جه: ٢٠٤٣، هق: ١١٤٥٤].

ــ

٦٢٩٣ - [١١] (ابن عباس) قوله: (إن اللَّه تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان) والخطأ ضد الصواب، والخطيئة: الذنب، أو ما تُعُمِّدَ منه، كذا في (القاموس) (١)، وقيل: خطأ: إذا تعمد، وأخطأ: إذا لم يتعمد، ويقال لمن أراد شيئًا ففعل غيره أو فعل غير الصواب: أخطأ، وبهذا المعنى يقع مقابلًا للعمد، كما إذا أراد أن يرمي إلى صيد، فأصاب رجلًا فقتله خطأ، أو قصد المضمضة فابتلع الماء خطأ.

والنسيان ضد الحفظ، والسهو بمعنى النسيان في (القاموس) (٢): سها في الأمر: نسيه وغفل عنه، وذهب قلبه إلى غيره، وقد يفرق بينهما، وذكرناه في (باب السهو في الصلاة)، ولعل المراد بالتجاوز عن الخطأ والنسيان عدم الإثم فيهما لا عدم المؤاخذة عليهما مطلقًا، فإنه تثبت الدية والكفارة في قتل الخطأ، ويجب قضاء الصوم عند الإفطار خطأ، وإنما لم يجب في النسيان لأنه مِنْ قِبَلِ من له الحق، كما قال: (تِمَّ على صومك، فإنما أطعمك اللَّه وسقاك). والإكراه كذلك تترتب عليه الأحكام كما في الإكراه على هلاك النفس أو تلف المال، وتفصيله في علم الفقه، ومع ذلك الإثم مرفوع في الكل، وهو المراد بالتجاوز، واللَّه أعلم.

وأقول: لعله ذكر المؤلف هذا الحديث في آخر الكتاب اعتذارًا عمَّا وقع في هذا الكتاب من الخطأ والنسيان الذي لا يفارق الإنسان، ثم ختم بحديث خيرية هذه

(١) "القاموس" (ص: ٣٨).

(٢) "القاموس" (ص: ١١٦٨).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٩ · الصفحة ٨٣١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٩ · ص ٨٣١