تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٦٢٢٩ - [٣٤] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "مَنْ يَصْعَدِ الثَّنِيَّةَ ثَنِيَّةَ الْمُرَارِ فَإِنَّهُ يُحَطُّ عَنْهُ مَا حُطَّ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ". فَكَانَ (١) أَوَّلَ مَنْ صَعِدَهَا خَيْلُنَا خَيْلُ بَنِي الْخَزْرجِ، ثُمَّ تَتَامَّ النَّاسُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "كُلُّكُمْ مَغْفُورٌ لَهُ إِلَّا صَاحِبَ الْجَمَلِ الأَحْمَرِ". فَأَتَيْنَاهُ فَقُلْنَا: تَعَالَ يَسْتَغْفِرْ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، قَالَ: لأَنْ أَجِدَ ضَالَّتِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لِي صَاحِبُكُمْ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٨٨٠].

ــ

٦٢٢٩ - [٣٤] (جابر) قوله: (ثنية المرار) بضم الميم، وقد يكسر ويفتح والضم هو الأشهر، قال في (القاموس) (٢): ثنية المرار بالضم: مهبط الحديبية، وصلوا إليها ليلًا عام الحديبية فرغبهم في صعودها، واللَّه أعلم بالحكمة فيه، وقال: من يصعدها (فإنه يحط عنه ما حط) أي: مثل ما حط (عن بنى إسرائيل) يريد قوله تعالى: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾ [البقرة: ٥٨]، فإن بني إسرائيل أمروا بعد أن أخرجوا من التيه، وظلل عليهم الغمام، وأنزل عليهم المن والسلوى، بدخول قرية من الشام اسمها أريحا ودخول بابها سجدًا، وبالدعاء وبطلب حطة الذنوب عنهم ليغفر عنهم خطاياهم، لكنهم بدلوا بما أمروا به من التوبة والاستغفار طلب ما يشتهون من أعراض الدنيا، فأنزل عليهم العذاب.

وقوله: (فكان أول من صعدها) منصوب على أنه خبر كان، و(خيلنا) بالرفع اسمه، أي: كان خيلنا أولَ خيلِ مَن صعدها، والمراد بالخيل الرجال مجازًا.

وقوله: (تتام) بلفظ الماضي تفاعل من التمام على وزن تماد، أي: جاؤوه

(١) في نسخة: "وكان".

(٢) "القاموس" (ص: ٤٢٨).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٩ · الصفحة ٧٦٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٩ · ص ٧٦٧