تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هَذَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- قَدْ جَاءَ، فَمَا جَاءَ حَتَّى قرأتُ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] فِي سُوَرٍ مِثْلِهَا مِنَ الْمُفَصَّلِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٤٩٤١].

٥٩٥٧ - [٢] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: "إِنَّ عَبْدًا خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يؤّتيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا مَا شَاءَ، وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ". . . . .

ــ

وقوله: (حتى قرأت) أي: تعلمت.

وقوله: (في سور مثلها) أي: في جملة سور مثلها في المقدار، هذا وقال الشيخ (١): هذا يدل على أن ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ﴾ نزلت بمكة، ويشكل عليه أن قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى: ١٤ - ١٥] نزلت في زكاة الفطر، ووجوب صلاة العيد في السنة الثانية من الهجرة، وقيل: ويحتمل أن تكون السورة مكية إلا هاتين الآيتين، والأصح أنها كلها مكية، واللَّه أعلم.

وأقول: كون هذه السورة مكية إنما هو على قول الجمهور، وقيل: إنها مدنية، كذا قال الحلبي في (حاشية تفسير القاضي)، وحمل قوله: (تزكى) على أداء الزكاة إنما هو على أحد التفاسير، وقد فسر بالتطهر من الكفر والمعصية، وبالتكثر من التقوى من الزكاء، وبالتطهر للصلاة.

وقال الحلبي: وعلى تقدير كون السورة مكية وكون المراد من قوله: (تزكى) و(صلى): زكاة الفطر وصلاة العيد يمكن أن يقال: لما كان في علم اللَّه تعالى أن ذلك سيكون أثنى على من فعله، وفيه الإخبار على الغيب.

٥٩٥٧ - [٢] (أبو سعيد الخدري) قوله: (جلس على المنبر) وكان ذلك في

(١) "فتح الباري" (٧/ ٢٦٢).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٩ · الصفحة ٥٢٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٩ · ص ٥٢٩