تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"أَحْسِنُوا الْمَلأَ، كُلُّكُمْ سَيُرْوَى"، قَالَ: فَفَعَلُوا، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَصُبُّ وَأَسْقِيهِمْ، حَتَّى مَا بَقِيَ غَيْرِي وَغَيْرُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، ثُمَّ صَبَّ فَقَالَ لِيَ: "اشْرَبْ: فَقُلْتُ" لَا أَشْرَبُ حَتَّى تَشْرَبَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَقَالَ: "إِنَّ سَاقِيَ الْقَوْمِ آخِرُهُمْ"، قَالَ: فَشَرِبْتُ وَشَرِبَ،

ــ

(المشارق) بالفاء، وأعربه الطيبي بأن قوله: (أن رأى الناس) يحتمل أن يكون فاعلًا، أي: لم يتجاوز رؤية الناس الماء إكبابهم فتكابوا، وأن يكون مفعولًا، أي: لم يتجاوز السقي رؤية الناس في تلك الحالة، وهي كبهم عليه فتكابوا، أي: ازدحموا على الميضأة مكبًّا بعضهم على بعض، انتهى.

والكبة بالفتح ويضم: الزحام، وقال في (مجمع البحار) (١): وهي تفاعلوا من الكبة بالضم، وهي الجماعة من الناس وغيرهم، وفي (الصحاح) (٢): الكبة بالضم: جماعة الخيل كالكبكبة، ويعلم من (المجمع) أن لفظ الحديث في بعض الروايات: فلما رأى الناس الميضأة تكابوا عليها، وهذا أظهر.

وقوله: (أحسنوا الملأ) أي: الخلق، قال في (القاموس) (٣): الملأ، كجبل: الأشراف والجماعة والخلق، ومنه: (أحسنوا أملاءكم) أي: أخلاقكم.

وقوله: (يروى) هو بفتح الواو، روي من الماء واللبن كرضي ريًّا كروي وارتوى، والاسم الري بالكسر.

وقوله: (إن ساقي القوم) يريد نفسه الكريمة لأنه الساقي في الحقيقة وإن توسط

(١) "مجمع بحار الأنوار" (٤/ ٣٦٢).

(٢) "الصحاح" (١/ ٢٠٨).

(٣) "القاموس المحيط" (ص: ٦٢).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٩ · الصفحة ٤٧٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٩ · ص ٤٧٦