تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَلَئِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتَرَيَنَّ الرَّجُلَ يُخْرِجُ مِلْءَ كَفِّهِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ يَطْلُبُ مَنْ يَقْبَلُهُ فَلَا يجِدُ أَحَدًا يَقْبَلُهُ مِنْهُ، وَلَيَلْقَيَنَّ اللَّهَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ يَلْقَاهُ وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تَرْجُمَانٌ يُتَرْجِمُ لَهُ، فَلَيَقُولَنَّ: أَلَمْ أَبْعَثْ إِلَيْكَ رَسُولًا فَيُبَلِّغُكَ؟ فَيَقُولُ: بَلَى. فَيَقُولُ: أَلَمْ أُعْطِكَ مَالًا وَأُفْضِلْ عَلَيْكَ؟ فَيَقُولُ: بَلَى، فَيَنْظُرُ عَنْ يَمِينِهِ فَلَا يَرَى إِلَّا جَهَنَّمَ، وَيَنْظُرُ عَنْ يَسَارِهِ فَلَا يَرَى إِلَّا جَهَنَّمَ، اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ". قَالَ عَدِيٌّ: فَرَأَيْتُ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنَ الْحِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ لَا تَخَافُ إِلَّا اللَّهَ، وَكُنْتُ فِيمَنِ افْتَتَحَ كُنُوزَ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ، وَلَئِنْ طَالَتْ بِكُمْ حَيَاةٌ لَتَرَوُنَّ مَا قَالَ النَّبِيُّ أَبُو الْقَاسِمِ -ﷺ-: . . . . .

ــ

وقوله: (فلا يجد أحدًا يقبله منه) لعدم الفقر والفقراء في ذلك الزمان، قيل: ذلك عند نزول عيسى عليه السلام، كما ورد في الحديث، وقد سبق في (باب نزول عيسى)، وقيل: قد وقع مثل هذا في زمن عمر بن عبد العزيز مما يصدق الحديث، وبذلك جزم البيهقي، ويرجح هذا الاحتمال قوله: (ولئن طالت بك حياة)، انتهى. و(ترجمان) بفتح مثناة وقد تضم وضم جيم وقد يفتحان، كذا في (مجمع البحار) (١) عن الكرماني، وهو من يترجم الكلام، أي: ينقله من لغة إلى الأخرى، والمراد هنا المفسر والمبيّن.

وقوله: (وأفضل) بالجزم عطف على (ألم أعطك) من الإفضال، لما بشرهم -ﷺ- باليسر والغنى أنذرهم بأنهما وإن كان فيهما راحة في الدنيا لكن فيهما مشقة ومحنة في الآخرة إلا من اتقى اللَّه وتصدق وصرف المال في مصارف الخير جمعًا بين الإبشار والإنذار كما هو شأن النبوة.

(١) "مجمع بحار الأنوار" (١/ ٢٦١).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٩ · الصفحة ٣٦٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٩ · ص ٣٦٢