تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٥٧٠٦ - [٩] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "إِنَّ مُوسَى كَانَ رَجُلًا حَيِيًّا سِتِّيرًا، لَا يُرَى مِنْ جِلْدِهِ شَيْءٌ اسْتِحْيَاءً، فَآذَاهُ مَنْ آذَاهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالُوا: مَا تَسَتَّرَ هَذَا التَّسَتُّرَ إِلَّا مِنْ عَيْبٍ بجِلْدِهِ؛ إِمَّا بَرَصٌ أَوْ أُدْرَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ أَرَادَ أَنْ يُبَرِّئَهُ،

ــ

على حق اللَّه تعالى، وهو دعوة الملك، كذا قالوا، وفيه نظر لأن تقديم براءة نفسه أدخل في أمر الدعوة والإبلاغ كما لا يخفى، فما هو إلا اللَّه.

وذكر الشيخ التُّورِبِشْتِي (١) فيه وجهًا آخر: حاصله أن يوسف عليه السلام ترك الاسترسال مع فعل اللَّه تعالى، ودبر في نفسه لدفع التهمة عنها، وكان لبثه في السجن بضع سنين أيضًا لابتغاء الفرج عما هو فيه بالتدبير، وكان الأولى بحاله أن لا يشكو ضُرّه إلا إلى مولاه، ولا يتلقى الفرج قبل مجيئه بل ينظره بالصبر، ولا تعارض ما ظهر منه عند اللَّه تعالى بأمر من عنده وتدبير من نفسه، فأشار -ﷺ- إلى أنه لو كان هو مكانه لتلقى الدعوة بالإجابة، وقال: هذا تأويل سلكت فيه مسلك علمائنا من الصوفية قدس اللَّه تعالى أرواحهم.

٥٧٠٦ - [٩] (وعنه) قوله: (حييًّا) بفتح الحاء وكسر الياء الأولى مخففة، وتشديد الثانية، فعيل من الحياء، و(ستيرًا)، بفتح السين وكسر التاء مخففة، وقد يروى بكسر السين وتشديد التاء كسكيت من الستر، في (الصحاح) (٢): رَجُلٌ سَتيرٌ، أي: عَفيف، والجارية سَتيرَةٌ: عفيفة، و(الأدرة) بضم الهمزة وسكون الدال ويحرك، والآدر والمأدور: من يصيبه فتق في إحدي خصييه، أَدِرَ كفرح، والاسم: الأدرة، وخصية أَدْرَاءُ: عظيمة

(١) "كتاب الميسر" (١/ ١٢٣٥).

(٢) "الصحاح" (٢/ ٦٧٧).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٩ · الصفحة ١٨٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٩ · ص ١٨٢