تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مَا يَرَوْنَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَرَاسِيِّ بِأَفْضَلَ مِنْهُمْ مَجْلِسًا". قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَهَلْ نَرَى رَبَّنَا؟ قَالَ: "نَعَمْ، هَلْ تَتَمَارَوْنَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ؟ " قُلْنَا: لَا. قَالَ: "كَذَلِكَ لَا تَتَمَارَوْنَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ، وَلَا يَبْقَى فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ رَجُلٌ إِلَّا حَاضَرَهُ اللَّهُ مُحَاضَرَةً حَتَّى يَقُولَ لِلرَّجُلِ مِنْهُمْ: يَا فُلَانُ ابْنَ فُلَانٍ! أَتَذْكُرُ يَوْمَ قُلْتَ كَذَا وَكَذَا؟ فَيُذَكِّرهُ بِبَعْضِ غَدَرَاتِهِ فِي الدُّنْيَا. فَيَقُولُ: يَا رَبِّ! أَفَلَمْ تَغْفِرْ لِي؟ فَيَقُولُ: بَلَى، فَبِسَعَةِ مَغْفِرَتِي بَلَغْتَ مَنْزِلَتَكَ هَذِهِ. فَبَيْنَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ غَشِيتْهُمْ سَحَابَةٌ مِنْ فَوْقِهِمْ، فَأَمْطَرَتْ عَلَيْهِمْ طِيبًا لَمْ يَجِدُوا مِثْلَ رِيحِهِ شَيْئًا قَطُّ، وَيَقُولُ ربُّنَا: قُومُوا إِلَى مَا أَعْدَدْتُ لَكُمْ مِنَ الْكَرَامَةِ، فَخُذُوا مَا اشْتَهَيْتُمْ، فَنَأْتِي سُوقًا قَدْ حَفَّتْ بِهِ الْمَلَائِكَةُ، فِيهَا مَا لَمْ تَنْظُرِ الْعُيُونُ إِلَى مِثْلِهِ،

ــ

وقوله: (ما يرون) بضم الياء أي: ما يظنون ذلك حتى يحزنوا.

وقوله: (إلا حاضره اللَّه محاضرة) وهو الكلام مشافهة، والمراد هنا: كشف الحجاب والمقاولة بلا واسطة وترجمان كما كان لموسى عليه السلام. و(الغدرات) بفتحات جمع غدرة، وهو ترك الوفاء، والمراد بها ارتكاب المعاصي الذي فيه نقض عهد الربويية، وترك الوفاء بحقوقها.

وقوله: (فيقول: بلى) أي: بلى أغفر لك، بل قد غفرت، ولو لم أغفره ما بلغت هذه المنزلة فبسعة مغفرتي بلغتها لا بعملك.

وقوله: (ما لم تنظر) بدل من (ما) أو من الضمير المنصوب المحذوف في (أعددت) العائد إليه، أو مرفوع خبر مبتدأ محذوف، أو مبتدأ محذوف الخبر، أي: فيه ما لك تنظر العيون.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٩ · الصفحة ١٣٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٩ · ص ١٣٠