انْطَلِقُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فِي الدَّيْرِ؛ فَإِنَّهُ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالأَشْوَاقِ، قَالَ: لَمَّا سَمَّتْ لَنَا رَجُلًا فَرِقْنَا مِنْهَا أَنْ تَكُونَ شَيطَانَةً، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا سِرَاعًا حَتَّى دَخَلْنَا الدَّيْرَ، فَإِذَا فِيهِ أعظمُ إِنْسَانٍ مَا رَأَيْنَاهُ قطُّ خَلْقًا وأَشَدُّهُ وَثَاقًا، مجموعةٌ يَده إِلَى عُنُقِهِ مَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ. . . . .
ــ
ولا دليل عليه، و(الدير): خان النصارى، والجمع أديار، وصاحبه ديّار وديراني، وفي (المغرب) (١): صومعة الراهب.
وقوله: (بالأشواق) أي: ملتبس بها، وجمع لكثرة الشوق وشدته.
وقوله: (لما سمت لنا رجلًا فرقنا) أي: لما تكلمت مع كونها دابة، فرق كسمع: خاف، و(أن تكون شيطانة) بدل اشتمال من الضمير في (منها)، أو مفعول له لتقدير اللام.
وقوله: (ما رأيناه) أي: مثله، وكلمة (ما) ساقطة في الأصول، ولعل من زادها نظر إلى (قط)، قال الطيبي (٢): والوجه أن يكون مرادًا، انتهى.
ولا يذهب عليك أنه لو ثبت عدم وجوده في الروايات الصحيحة فاشتراط النحويين إياها محل مناقشة، واللَّه أعلم.
و(خلقًا) تمييز من (أعظم)، و(أشده) عطف على (أعظم)، والضمير للإنسان، و(الوثاق) بالفتح والكسر: ما يشد به، وأوثقه: شده، وثقه توثيقًا: أحكمه.
وقوله: (ما بين ركبتيه) أي: ومجموعة ما بين ركبتيه، وحذف (مجموعة) لدلالة الأولى، ويمكن أن يكون بحذف حرف الجر، أو حالًا مترادفة أو متداخلة، ويمكن
(١) "المغرب" (ص: ١٧٢).
(٢) "شرح الطيبي" (١٠/ ١٢٢).