فَيَمْسَحُ عَنْ وُجُوهِهِمْ وَيُحَدِّثُهُمْ بِدَرَجَاتِهِمْ فِي الْجَنَّةِ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى عِيسَى: أَنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي لَا يَدَانِ لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ، فَحَرِّزْ عِبَادِيَ إِلَى الطُّورِ، وَيَبْعَثُ اللَّهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٦] فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ عَلَى بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ، فَيَشْرُبونَ مَا فِيهَا، وَيَمُرُّ آخِرُهُمْ وَيَقُولُ: لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءٌ، ثُمَّ يَسِيرُونَ حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى جَبَلِ الْخَمَرِ، وَهُوَ جَبَلُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَيَقُولُونَ: لَقَدْ قَتَلْنَا مَنْ فِي الأَرْضِ، هَلُمَّ. . . . .
ــ
وقوله: (فيمسح) أي: يزيل الغبار عن وجوههم، أو يكشف ما بهم من الشدة وأثر المحنة.
وقوله: (لا يدان) أي: لا طاقة ولا قدرة، وقيل: أراد المبالغة بأن يديه كأنهما معدومتان لعجزه، و(الحدب) الغليظ المرتفع من الأرض، (والنسل) الإسراع، نسل ينسل نسيلًا ونسَلًا ونسَلانًا: أسرع.
و(بحيرة طبرية) بالإضافة، وبحيرة تصغير بحرة، وهو ماء يجتمع بالشام طوله عشرة أميال، وطبرية: اسم موضع، وفي (القاموس) (١): قرية بواسط، و(الخمر) بفتحتين: ما واراك من شجر وغيره، كذا في (القاموس) (٢)، قال الطيبي (٣): الشجر الملتف، وجبل بالقدس، قيل: سمي به لكثرة شجره.
وقوله: (هلم) معناه تعال، مركبة من (ها) للتنبيه ومن (لم)، من لمّ اللَّه شعثه،
(١) "القاموس المحيط" (ص: ٣٨٨).
(٢) "القاموس المحيط" (ص: ٣٤٩).
(٣) "شرح الطيبي" (١٠/ ١١٥).