تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أُحَرِّقَ قُريْشًا فَقُلْتُ: رَبِّ إِذًا يَثْلَغُوا رَأْسِي فَيَدَعُوهُ خُبْزَةً، قَالَ: اسْتَخْرِجْهُمْ كَمَا أَخْرَجُوكَ، وَاغْزُهُمْ نُغْزِكَ، وَأَنْفِقْ فَسَنُنْفِقْ عَلَيْكَ، وَابْعَثْ جَيْشًا نَبْعَثْ خَمْسَةً مِثْلَهُ، وَقَاتِلْ بِمَنْ أَطَاعَكَ مَنْ عَصَاكَ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٨٦٥].

ــ

وقوله: (أن أحرق قريشًا) أي: أهلك كفارهم.

وقوله: (إذًا يثلغوا رأسي)، في (القاموس) (١): ثلغ رأسه كمنع: شدخه، والشَّدْخُ: الكسر، وكمعظم: ما سقط من النخلة رطبًا فانشدخ، أو أسقطه المطر ودقه، وفي (مجمع البحار) (٢): الثلغ: الشدخ، وقيل: ضربك الشيء الرطب باليابس حتى ينشدخ.

وقوله: (فيدعوه) بفتح الدال، أي: يتركوه بالشدخ مصفحًا كخبزة، أي: إني لا أقدر على محاربتهم لقلة جيشي وكثرتهم.

وقوله: (اغزهم) من غزا يغزو (نغزك) مجزوم جواب الأمر على صيغة المضارع، من أغزى، يقال: أغزيت فلانا، أي: جهزته للغزو، (وأنفق) أمر من الإنفاق، الظاهر من السياق أن المراد الإنفاق على الجيش، وتجهيز أسباب الغزو، ويحتمل الإطلاق، (وابعث) أمر من البعث، و(نبعث) جوابه، و(خمسة مثله) إشارة إلى قوله تعالى: ﴿يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ﴾ [آل عمران: ١٢٥]، كذا قال الطيبي (٣)، ولكن لا يخفى أن الظاهر من العبارة أن المراد خمسة أمثال البعث المبعوث، فيلزم أن

(١) "القاموس المحيط" (ص: ٧٠٢).

(٢) "مجمع بحار الأنوار" (١/ ٢٩٩).

(٣) "شرح الطيبي" (١٠/ ٣٩).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٨ · الصفحة ٥٧٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٨ · ص ٥٧٠