تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٥١٣٥ - [١٣] وَعَنْ أَوْسِ بْنِ شُرَحْبِيلَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: "مَنْ مَشَى مَعَ ظَالِمٍ لِيُقَوِّيَهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ ظَالِمٌ فَقَدْ خَرَجَ مِنَ الإِسْلَام".

٥١٣٦ - [١٤] وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: إِنَّ الظَّالِمَ لَا يَضُرُّ إِلَّا نَفْسَهُ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: بَلَى وَاللَّهِ حَتَّى الْحُبَارَى لَتَمُوتُ فِي وَكْرِهَا هُزْلًا لِظُلْم الظَّالِمِ. رَوَى الْبَيْهَقِيُّ الأَحَادِيثَ الأَرْبَعَةَ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ". [شعب: ٧٠٦٩، ٧٠٦١، ٧٢٦٩، ٧٠٧٥].

* * *

ــ

٥١٣٥ - [١٣] (أوس بن شرحبيل) قوله: (من مشى مع ظالم) أي: وافقه وماشاه في الرأي ويذهب مذهبه.

٥١٣٦ - [١٤] (أبو هريرة) قوله: (فقال أبو هريرة: بلى واللَّه) لما كان قوله: (لا يضر إلا نفسه) في معنى قوله: ولا يضر غيره أثبته بقوله: بلى يضر غيره.

وقوله: (حتى الحبارى. . . إلخ)، أي: كأن الرجل أراد أن الظالم وإن تعدى وضرّ المظلوم في الظاهر ولكن في الحقيقة لم يضر إلا نفسه، وضرره عائد إليه، والمظلوم يجد جزاءهُ، كقوله تعالى: ﴿وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ﴾ [آل عمران: ٦٩]، وقوله تعالى: ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾ [فاطر: ٤٣]، فالحصر في قول الرجل إضافي بالنسبة إلى من ظلمه، وهو -رضي الله عنه- حمله على العموم كما أفاده، والغالب أنه سمعه من رسول اللَّه -ﷺ-، أو أخذه مما ورد أن القطر قد يحبس بشؤم ذنوب الناس ومظالمهم، ويلزم منه هلاك الحيوانات، كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ﴾ [النحل: ٦١]، وإنما خص بالحبارى لما تقرر عندهم أنها أبعد الطير نُجْعَةً، أي: طلبًا للكلأ ومنابت الغيث، قالوا: إنها قد يوجد في حوصلتها الحبة الخضراء التي لا تنبت

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٨ · الصفحة ٣٦٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٨ · ص ٣٦٨