تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"أَوَ أَمْلِكُ لَكَ أَنْ نَزَعَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٩٩٨، م: ٢٣١٧].

٤٩٤٩ - [٣] وَعَنْهَا قَالَتْ: جَاءَتْنِي امْرَأَةٌ وَمَعَهَا ابْنتَانِ لَهَا تَسْأَلُنِي، فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي غَيْرَ تَمْرَةٍ وَاحِدَةٍ، فَأَعْطَيْتُهَا إِيَّاهَا، فَقَسَمَتْهَا بَيْنَ ابْنتَيْهَا وَلَمْ تَأْكُلْ مِنْهَا، ثُمَّ قَامَتْ فَخَرَجَتْ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ -ﷺ- فَحَدَّثْتُهُ، فَقَالَ: "مَنِ ابْتُلِيَ مِنْ هَذِهِ الْبَنَاتِ بِشَيْءٍ فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٩٩٥، م: ٢٩٨٢].

ــ

يقبلونهم، والفاء في (فما نقبلهم) للتعقيب في المرتبة نحو (ثم) يجيء للتراخي في الرتبة، تفيد استبعاد التقبيل لكونه منكرًا عنده، وقد أتي بمثل هذه الفاء في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا﴾ [الكهف: ٥٧]، ولهذا جاء في آية أخرى: ﴿ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا﴾ [السجدة: ٢٢]، فتدبر.

وقوله: (أن نرع) يروى بفتح الهمزة، والتقدير: لا أملك دفع نزع اللَّه الرحمة عن قلبك، وبكسرها على أنها شرطية.

٤٩٤٩ - [٣] (وعنها) قوله: (من ابتلي من هذه البنات بشيء): (من) إما بيانية، و(شيء) كناية عن العدد، أي: بواحدة أو اثنتين منهن، أو ابتدائية، والمعنى ابتلي بما صدر عنهن من كلفة وإيذاء، ثم اختلف في المراد بالإحسان هل يقتصر على قدر الواجب أو ما زاد عليه، والظاهر هو الثاني، ولهذا أورد هذا الحديث في (باب الشفقة والرحمة على الخلق) لا في (باب البر والصلة)، فافهم.

والمراد بالإحسان ما يوافق الشرع، وقال الشيخ ابن حجر (١): الظاهر أن الثواب

(١) "فتح الباري" (١٠/ ٤٢٨).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٨ · الصفحة ٢٣٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٨ · ص ٢٣٥