تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"إِنَّهُ أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتِيَانِ، وَإِنَّهُمَا ابْتَعَثَانِي، وَإِنَّهُمَا قَالَا لِي: انْطَلِقْ وَإِنِّي انْطَلَقْتُ مَعَهُمَا". وَذَكَرَ مِثْلَ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي الْفَصْلِ الأَوَّلِ بِطُولِهِ، وَفِيهِ زِيَادَةٌ لَيْسَتْ فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ، وَهِيَ قَوْلُهُ: "فَأَتَيْنَا عَلَى رَوْضَةٍ مُعْتِمَةٍ فِيهَا مِنْ كُلِّ نَوْرِ الرَّبِيعِ، وإذَا بَيْنَ ظَهْرَيِ الرَّوْضَةِ رَجُلٌ طَوِيلٌ، لَا أَكَادُ أَرَى رَأْسَهُ طُولًا فِي السَّمَاءِ، وَإِذَا حَوْلَ الرَّجُلِ مِنْ أَكْثَرِ وِلْدَانٍ رَأَيْتُهُمْ قَطُّ. قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَذَا مَا هَؤُلَاءِ؟ " قَالَ: "قَالَا لِيَ: . . . . .

ــ

تعالى: ﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا﴾ [الشمس: ٥]، وفيه تفخيم له، ويكثر من الإكثار، و(أن يقول) مفعوله، وإن كان من الكثرة فهو فاعله، و(هل رأى) مقول القول، وكلام الطيبي (١) مخصوص بكونه من الكثرة، لكن كونه من الإكثار أقوى رواية، فتدبر.

وقوله: (وإنهما ابتعثاني) بعثه وابتعثه بمعنى، و(معتمة) بضم ميم وسكون مهملة وكسر مثناة وتخفيف ميم، مشتق من العتمة بمعنى شدة الظلام، ووصف (الروضة) بها لشدة الخضرة، وروي بفتح المثناة وتشديد الميم أيضًا، وقال الطيبي (٢): أي طويلة النبات، يقال: اعتم النبت: إذا طال.

وقوله: (من أكثر ولدان رأيتهم قط) كلمة (قط) جاءت هنا لتأكيد المثبت، وقد جاء في (صحيح البخاري) (٣) في الكسوف: (أطول صلاة قط)، وفي (سنن أبي داود) (٤): وتوضأ ثلاثًا ثلاثًا قط، فعلم أن مجيء (قط) بعد المثبت لغة، والمشهور بين النحاة أنها مخصوصة بتأكيد النفي.

(١) انظر: "شرح الطيبي" (٨/ ٣٥٧).

(٢) "شرح الطيبي" (٨/ ٣٥٨).

(٣) "صحيح البخاري" (١٠٦٤).

(٤) "سنن أبي داود" (١١٦).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٧ · الصفحة ٥٩١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٧ · ص ٥٩١