تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يُحَدِّثُ بِالْكَذْبَةِ فَتُحْمَلُ عَنْهُ، حَتَّى تَبْلُغَ الآفَاقَ، فَيُصْنعُ بِهِ مَا تَرَى إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَالَّذِي رَأَيْتَهُ يُشْدَخُ رَأْسُهُ فَرَجُلٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَنَامَ عَنْهُ بِاللَّيْلِ وَلَمْ يَعْمَلْ بِمَا فِيهِ بِالنَّهَارِ، يُفْعَلُ بِهِ مَا رَأَيْتَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَالَّذِي رَأَيْتَهُ فِي النَّقْبِ (١) فَهُمُ الزُّنَاةُ، وَالَّذِي رَأَيْتَهُ فِي النَّهَرِ آكِلُ الرِّبَا، وَالشَّيْخُ الَّذِي رَأَيْتَهُ فِي أَصْلِ الشَّجَرَةِ إِبْرَاهِيمُ، وَالصِّبْيَانُ حَوْلَهُ فَأَوْلَادُ النَّاسِ، وَالَّذِي يُوقِدُ النَّارَ مَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ، وَالدَّارُ الأُولَى الَّتِي دَخَلْتَ دَارُ عَامَّةِ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَمَّا هَذِهِ الدَّارُ فَدَارُ الشُّهَدَاءِ، وَأَنَا جِبْرِيلُ، وَهَذَا مِيكَائِيلُ، فَارْفَعْ رَأْسَكَ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا فَوْقِي مِثْلُ السَّحَابِ -وَفِي رِوَايَةٍ: مِثْلُ الرَّبَابَةِ الْبَيْضَاءِ- قَالَا: ذَلِكَ مَنْزِلُكَ، قُلْتُ: دَعَانِي أَدْخُلْ مَنْزِلِي،

ــ

وقوله: (فنام عنه بالليل ولم يعمل بما فيه بالنهار) لا يذهب عليك أن العمل بالقرآن واجب بالليل والنهار، وأن تلاوة القرآن بالليل عمل به، ولكن لما كانت السنة في الليل العمل به بتلاوته خصها بالليل، والعمل بأحكام أمر القرآن بالنهار باعتبار الغلبة، فافهم.

وقوله: (فهم الزناة) لعله عبر الواقعين في التنور بالزناة لاحتراقهم بنار الشهوة ووقوعهم فيها.

وقوله: (آكل الربا) يأكل الحجر مكان أكل الربا، و(الربابة) بفتح الراء وخفة الموحدتين في آخره تاء: السحاب المتراكم الذي ركب بعضها بعضًا، وقيل: السحابة البيضاء، فالبيضاء صفة مؤكدة.

وقوله: (دعاني) دعا تثنية (دع) أمر بمعنى أتركاني.

(١) في نسخة: "الثقب".

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٧ · الصفحة ٥٨٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٧ · ص ٥٨٦