تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "خُذْ عَلَيْكَ سِلَاحَكَ فَإِنَّي أَخْشَى عَلَيْكَ قُرَيْظَةَ". فَأَخَذَ الرَّجُلُ سِلَاحَهُ، ثُمَّ رَجَعَ، فَإِذَا امْرَأَتُهُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ قَائِمَةٌ، فَأَهْوَى إِلَيْهَا بِالرُّمْحِ لِيَطْعَنَهَا بِهِ، وَأَصَابَتْهُ غَيْرَةٌ، فَقَالَتْ لَهُ: اكْفُفْ عَلَيْكَ رُمْحَكَ، وَادْخُلِ الْبَيْتَ حَتَّى تَنْظُرَ مَا الَّذِي أَخْرَجَنِي، فَدَخَلَ فَإِذَا بِحَيَّةٍ عَظِيمَةٍ مُنْطَوِيَةٍ عَلَى الْفِرَاشِ، فَأَهْوَى إِلَيْهَا بِالرُّمْحِ فَانْتَظَمَهَا بِهِ، ثُمَّ خَرَجَ فَرَكَزَهُ فِي الدَّارِ، فَاضْطَرَبَتْ عَلَيْهِ، فَمَا يُدْرَى أَيَّهُمَا كَانَ أَسْرَعَ مَوْتًا: الْحَيَّةُ أَمِ الْفَتَى؟ قَالَ: فَجِئْنَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- وَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ، وَقُلْنَا: ادْعُ اللَّهَ يُحْيِيهِ لَنَا،

ــ

والمراد منتصفه، وإنما جمع باعتبار الأجزاء.

وقوله: (ثم رجع) أي: إلى بيته.

وقوله: (وأصابته غيرة) الواو لمطلق الجمع، فلا يتوجه أن الظاهر تقديم هذا القول على قوله: (فأهوى)، وقال الطيبي (١): هو حال من المستكن في (أهوى).

وقوله: (فانتظمها) أي: الحية (به) أي: بالرمح، أي: غرزه فيها (فاضطربت) أي: الحية، أي: تحركت (عليه) أي: صائلة على الفتى.

وقوله: (وقلنا: ادع اللَّه) كأنهم ظنوا أن موته هذا ليس موتًا حقيقيًا بل شيء من تأثير سم الحية، ومع قطع النظر عن ذلك معجزة رسول اللَّه -ﷺ- شاملة لجميع أنواع الخوارق للعادات، قال:

أحيا اسمه حين يُدعى دارسَ الرِّمم

(١) "شرح الطيبي" (٨/ ١١٨).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٧ · الصفحة ١٩٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٧ · ص ١٩٥