تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٣٢٩٩ - [٥] وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ: أَنَّ سَلْمَانَ بْنَ صَخْرٍ -وَيُقَالُ لَهُ: سَلَمَةُ ابْنُ صَخْرٍ- الْبَيَاضِيُّ جَعَلَ امْرَأَتَهُ عَلَيْهِ كَظَهْرِ أُمِّهِ حَتَّى يَمْضِيَ رَمَضَانُ، فَلَمَّا مَضَى نِصْفٌ مِنْ رَمَضَانَ وَقَعَ عَلَيْهَا لَيْلًا، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "أَعْتِقْ رَقَبَةً" قَالَ: لَا أَجِدُهَا، قَالَ: "فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ" قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ، قَالَ: "أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا" قَالَ: لَا أَجِدُ،

ــ

يُطلِّقَ، وإن أبى طلَّق عليه الحاكم؛ لأنه مانع حقها في الجماع، فينوب القاضي منابه في التسريح، كما في الجَبِّ والعنَّة، ولنا أنَّه ظلمها بمنع حقها فجازاه الشرع بزوال نعمة النكاح عند مضي هذه المدة، وهو المأثور عن عثمان وعلي والعبادلة الثلاثة وزيد بن ثابت -رضي الله عنهم- وكفى بهم قدوة، كذا في (الهداية).

٣٢٩٩ - [٥] (أبو سلمة) قوله: (ويقال له: سلمة بن صخر) بفتح اللام، وهذا أصح، كذا في (جامع الأصول) (١)، و(البياضي) نسبة إلى بَياضةَ بن عامر.

وقوله: (جعل امرأته عليه كظهر أمه) المراد تشبيه امرأته بالأم، والظهرُ مُقحَمٌ، وكذا رد اللَّه تعالى عليهم بقوله: ﴿مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ﴾ [المجادلة: ٢]، وكان هذا من أيمان الجاهلية، فقرره الشرع ونقل حكمه إلى تحريم موقتٍ بالكفارة غيرِ مزيلٍ للنكاح، فلا يجوز له الوطءُ ولا دواعيه ما لم يُخرِج الكفارة.

وقوله: (حتى يمضي رمضان) دليل على صحة الظهار الموقَّت، فإنه كان ظهاره إلى مضي رمضان.

(١) "جامع الأصول" (١٢/ ٤٤٦).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٦ · الصفحة ١٥٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٦ · ص ١٥٠