"مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ رَيْحَانٌ فَلَا يَرُدُّهُ، فَإِنَّهُ خَفِيفُ الْمَحْمِلِ طَيِّبُ الرِّيحِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٢٥٣].
٣٠١٧ - [٢] وَعَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ لَا يَرُدُّ الطِّيْبَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٥٩٢٩].
٣٠١٨ - [٣] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئهِ، لَيْسَ لنا مَثَلُ السَّوْءِ". رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٢٦٢٢].
ــ
(من عرض عليه ريحان فلا يرده) في (القاموس) (١): الريحان: نبت طيب الرائحة، أو كل نبت كذلك، أو أطرافه، أو ورقه، و(خفيف المحمل) بمعنى: قليل المنة، ودل الحديث على أن الهدية إذا كانت قليلة نافعة لا ترد تجنبًا عن تأذي المهدي.
٣٠١٧ - [٢] (أنس) قوله: (كان لا يرد الطيب) فثبت عدم رد الطيب مطلقًا قولًا وفعلًا منه -ﷺ-.
٣٠١٨ - [٣] (ابن عباس) قوله: (ليس لنا مثل السوء) تأكيد للنهي، أي: لا يليق بحالنا معاشر المسلمين ارتكابُ مثل هذه الشنيعة.
اعلم أن الرجوع عن الهبة والصدقة بعد إقباضهما جائز عندنا إلا بأسباب سبعة ذكرت في الفقه، منها التعويض وقرابة المَحْرَمية؛ لقوله -ﷺ-: (الواهب أحق بهبته ما لم يثب منها) (٢)، أي: لم يعوَّض، وقوله -ﷺ-: (إذا كانت الهبة لذي رحم محرم لم يرجع فيها)، كذا ذكر في (الهداية) (٣)، وهذا لبيان الحكم، وحديث العائد في هبته لبيان الكراهة
(١) "القاموس المحيط" (ص: ٢١٤).
(٢) "السنن الكبرى" للبيهقي (٦/ ٣٠٠)، و"سنن الدارقطني" (٣/ ٣٦١).
(٣) "الهداية" (٣/ ٢٢٥ - ٢٢٦).