تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ أَنْفَسَ عِنْدِي مِنْهُ، فَمَا تَأْمُرُني بِهِ؟ قَالَ: "إِنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا". فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ: أَنَّهُ لَا يُبَاعُ أَصْلُهَا، وَلَا يُوهب وَلَا يُورث، وَتَصَدَّقَ بِهَا فِي الْفُقَرَاءَ، وَفِي الْقُرْبَى، وَفِي الرِّقَابِ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَابْنِ السَّبِيلِ، وَالضَّيْفِ، لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ، أَوْ يُطْعِمَ غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ، قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ مَالًا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

ــ

بالفتح: مال بالمدينة كان لعمر -رضي الله عنه-، وقفه، وهذا يدل على أن الثمغ اسم مال بالمدينة لا بخيبر، واللَّه أعلم.

وقوله: (إن شئت حبست) صحح في النسخ بالتشديد، وفي (مجمع البحار) (١) عن الكرماني: حبَّست بالتشديد، وأَحبست، أي: وقفت، وحَبَسته بالخفة، أي: منعته، وضيقت عليه، وحكي الخفة، أي: في الوقف، يريد أن يقف أصل الملك، ويبيح الثمر لمن أوقفها عليه.

وقوله: (أنه) بفتح الهمزة، أي: على أنه.

وقوله: (غير متمول) حال أو مفعول به لـ (يطعم).

وقوله: (غير متأثل) أي: غير متأصل، أي: غير جامع، وكل شيء له أصل قديم أو جُمع حتى يصير له أصل فهو مؤثَّل، أي: قديم، وفي (الصراح) (٢): تأثيل: با أصل واستوار كردن، يقال: مجد مؤثل وأثيل وتأثل: كَرفتن أصل مال، وفي الحديث في وصي اليتيم: أنه يأكل من ماله غير متأثل مالًا.

(١) "مجمع بحار الأنوار" (١/ ٤٢٦).

(٢) "الصراح" (ص: ٤٠٨).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٥ · الصفحة ٦٦٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٥ · ص ٦٦٩