تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بَكْرًا، فَجَاءَتْهُ إِبِلٌ مِنَ الصَّدَقَةِ. قَالَ أَبُو رَافِعٍ: فَأَمَرَنِي أَنْ أَقْضِيَ الرَّجُلَ بَكْرَهُ، فَقُلْتُ: لَا أَجِدُ إِلَّا جَمَلًا خِيَارًا رَبَاعِيًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "أَعْطِهِ إِيَّاهُ، فَإِنَّ خَيْرَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٦٠٠].

٢٩٠٦ - [٨] وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ: أَنَّ رَجُلًا تَقَاضَى رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَأَغْلَظَ لَهُ، فَهَمَّ أَصْحَابُهُ، فَقَالَ: "دَعُوهُ؛ فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا، وَاشْتَرُوا لَهُ بَعِيرًا فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ" قَالُوا: لَا نَجِدُ إِلَّا أَفْضَلَ مِنْ سِنِّهِ، قَالَ: "اشْتَرُوهُ فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ؛ فَإِنَّ خَيْرَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٣٠٦، م: ١٦٠١].

ــ

وقوله: (بكرًا) بفتح الباء وسكون الكاف: الفتاة من الإبل.

وقوله: (خيارًا) أي: مختارًا، و(رباعيًا) بالتخفيف، أي: الإبل الذي ألقى رباعيته، وهي السن الذي بين الثنية والناب، وإعرابه كإعراب قاض، وفي الحديث دليل على أن رد الأجود في الدَّين من مكارم الأخلاق، وليست الإبل من الأموال الربوية، وأيضًا لم يكن مشروطًا في صلب العقد.

٢٩٠٦ - [٨] (أبو هريرة) قوله: (فأغلظ) يحتمل أن يكون المتقاضي كافرًا، أو محمول على نوع من الجد والعنف في المطالبة.

= وَلَيْسَ هُوَ مِنْ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً؛ لأَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ مَا كَانَ مَشْرُوطًا فِي عَقْدِ الْقَرْضِ، وَفِي الْحَدِيثِ إِشْكَالٌ وَهُوَ أَنْ يُقَالَ: كَيْفَ قَضَى مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ أَجْوَدَ مِنَ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ الْغَرِيمُ مَعَ أَنَّ النَّاظِرَ فِي الصَّدَقَاتِ لَا يَجُوزُ تَبَرُّعُهُ مِنْهَا؟ وَالْجَوَابُ: أَنَّهُ -ﷺ- اقْتَرَضَ لِنَفْسِهِ ثُمَّ اشْتَرَى فِي الْقَضَاءِ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ بَعِيرًا وَأَدَّاهُ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ "اشْتَرُوا لَهُ بَعِيرًا فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ". وَقِيلَ: إِنَّ الْمُقْتَرِضَ كَانَ بَعْضَ الْمُحْتَاجِينَ اقْتَرَضَ لِنَفْسِهِ فَأَعْطَاهُ مِنَ الصَّدَقَةِ حِينَ جَاءَتْ وَأَمَرَهُ بِالْقَضَاءِ، انتهى. "مرقاة المفاتيح" (٥/ ١٩٥٤).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٥ · الصفحة ٥٩٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٥ · ص ٥٩٨