تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٢٨٢٣ - [١٧] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- أَمَرَهُ أَن يُجهِّزَ جَيشًا، فَنَفِدَتِ الإِبِلُ، فَأَمَرَهُ أَن يَأْخُذَ عَلَى قَلَائِصِ الصَّدَقَةِ، فَكَانَ يَأْخُذُ الْبَعِيرَ بِالْبَعِيرَيْنِ إِلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٣٥٧].

ــ

٢٨٢٣ - [١٧] (عبد اللَّه بن عمرو بن العاص) قوله: (أن يأخذ) أي: يشتري، والقلوص: الناقة الشابة، والجمع: قِلاص وقُلُص، وقلائص جمع الجمع (١)، ولعل المراد هنا الإبل كما يظهر من قوله: (إلى إبل الصدقة) أو لأنه تؤخذ في الصدقات البنات بنت مخاض وبنت لبون وغيرهما، فهذا الحديث يدل على بيع حيوان بحيوان نسيئة، ومنعه أصحاب أبي حنيفة رحمهم الله لحديث النهي، وعند الشافعي رحمه الله يجوز إذا كانت النسيئة من أحد الطرفين كما في هذا الحديث، والنهي فيما إذا كانت النسيئة من الطرفين، كذا نقل عن الخطابي (٢).

ثم استُشكل الحديث بأن فيه عدم توقيت الأجل، ويمكن أن يجاب بأنه لعل وقت إتيان إبل الصدقة كان معلومًا إذ ذاك، أو كان ذلك منسوخًا، وقال التُّوربِشْتِي (٣): في إسناد حديث عبد اللَّه بن عمرو مقال، فإن ثبت فوجه التوفيق بينه وبين حديث سمرة الذي تقدم في الكتاب (أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن بيع الحيوان بالحيوانين) أن يقال: يُشْبه أن يحمل الأمر فيه على أنه كان قبل تحريم الربا، فنسخ بعد ذلك، ومما يوجب القول بذلك أن حديث سمرة أثبت وأقوى، وأثبته أحمد ولم يثبت حديث عبد اللَّه ابن عمرو، ثم فيه أنه نهي، والنهي عن الفعل دال على أنه كان يتعاطى قبل النهي،

(١) ذكر في "القاموس": الجمع قلائص وقلص، وجمع الجمع قلاص.

(٢) انظر: "معالم السنن" (٣/ ٧٤ - ٧٥).

(٣) "كتاب الميسر" (٢/ ٦٧١).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٥ · الصفحة ٥٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٥ · ص ٥٣٦