تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ، أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِي الْقَلْبُ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٢، ٢٠٥١، م: ١٥٩٩].

٢٧٦٣ - [٥] وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "ثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ، وَمَهْرُ الْبَغِيِّ خَبِيثٌ، وَكَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٥٦٨].

ــ

وقوله: (ألا إن في الجسد مضغة. . . إلخ) تتميم ببيان منبع الصلاح والفساد ومنشئهما.

وقوله: (إذا صلحت (١» أي: تنوَّرت بأكل الحلال والتنزه عن الشبهات، وإذا فسدت بضد ذلك (٢).

٢٧٦٣ - [٥] قوله: (وعن رافع بن خديج) بالخاء المعجمة والجيم في آخره على وزن كريم.

وقوله: (ومهر البغيّ) أصله بغوي على وزن فعول وهي الزانية، من البغاء

(١) بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّهَا، وَالأَوَّلُ أَفصَحُ، قاله القاري (٥/ ١٨٩٣).

(٢) وَفِي الْحَدِيثِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ صَلَاحَهُ إِنَّمَا هُوَ بِأَنْ يَتَغَذَّى بِالْحَلَالِ فَيَصْفُو، وَيَتَأَطَّرُ الْقَلْبُ بِصَفَائِهِ وَيَتَنَوَّرُ، فَيَنْعَكِسَ نُورُهُ إِلَى الْجَسَدِ فَيَصْدُرُ مِنْهُ الأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ، وَهُوَ الْمَعْنِيُّ بِصَلَاحِهَا، وَإِذَا تَغَذَّى بِالْحَرَامِ يَصِيرُ مَرْتَعًا لِلشَّيْطَانِ وَالنَّفْسِ، فَيَتَكَدَّرُ وَيَتَكَدَّرُ الْقَلْبُ فَيُظْلِمُ، وَتَنْعَكِسُ ظُلْمَتُهُ إِلَى الْبَدَنِ فَلَا يَصْدُرُ مِنْهُ إِلَّا الْمَعَاصِي، وَهُوَ الْمُرَادُ بِفَسَادِهَا. هَذَا زُبْدَةُ كَلَامِ بَعْضِ الْمُحَقِّقِينَ، وَخُلَاصَةُ تَحْقِيقِ بَعْضِ الْمُدَقِّقِينَ. "مرقاة المفاتيح" (٥/ ١٨٩٣).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٥ · الصفحة ٤٩٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٥ · ص ٤٩٦