تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لَمَّا لَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ إِلَّا خَمسٌ أَمَرَنَا أَنْ نُفْضِيَ إِلَى نِسَائِنَا، فَنَأْتِيَ عرَفَةَ تَقْطُرُ مَذَاكيرُنَا الْمَنِيَّ، قَالَ: يَقُولُ جَابِرٌ بِيَدِهِ كأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى قَوْلِهِ بِيَدِهِ يُحَرِّكُهَا، قَالَ: فَقَامَ النَّبِيُّ -ﷺ- فِينَا، فَقَالَ: "قَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي أَتْقَاكُمْ لِلَّهِ، وَأَصْدَقُكُمْ، وَأَبَرُّكُمْ، وَلَوْلَا هَدْيِي لَحَلَلْتُ كَمَا تَحِلُّونَ، وَلَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ، فَحِلُّوا"، فَحَلَلْنَا، وَسَمِعْنَا، وَأَطَعْنَا. قَالَ عَطَاءٌ: قَالَ جَابِرٌ: . . . . .

ــ

وقوله: (إلا خمس) أي: خمس ليال.

وقوله: (أن نفضي) من الإفضاء، وهو لازم بمعنى الوصول، ولهذا عُدّي بالباء، وفي حديث: (إذا أفضى أحدكم بيده) أي: أوصل يده، وفي (الصحاح) (١): أفضى إلى امرأته: باشرها.

وقوله: (فنأتي عرفة) ليس من تمام أمر رسول اللَّه -ﷺ-، بل هو عطف على مقدر، أي: فتنزهنا من ذلك، وقلنا: فنأتي عرفة، كذا قال الطيبي (٢)، ويمكن أن يقال: يجوز أن يكون من تمام أمر الرسول عطفًا على قوله: (نفضي) باعتبار ما يستلزمه ذلك الأمر، كأنه لما أمر بالإفضاء إلى النساء أمر بإتيانهم عرفة بهذه الحالة. و(مذاكير) جمع ذكر على غير القياس، كذا قال السيوطي في (مختصر النهاية).

وقوله: (قال) أي: عطاء: (يقول جابر) أي: يشير.

وقوله: (انظر إلى قوله) أي: إشارته (بيده يحركها) أي: اليد لأراءة صورة الذكر.

(١) "الصحاح" (ص: ٨١٤).

(٢) "شرح الطيبي" (٦/ ١٩٧٤).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٥ · الصفحة ٣٣٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٥ · ص ٣٣٢