تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"لَا بَلْ لِأَبَدِ أَبَدٍ، وَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ بِبُدْنِ النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ لَهُ: "مَاذَا قُلْتَ حِينَ فَرَضْتَ الْحَجَّ" قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنِّى أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ، قَالَ: "فَإِنَّ مَعِي الْهَدْيَ فَلَا تَحِلَّ" قَالَ: فَكَانَ جَمَاعَةُ الْهَدْي الَّذِي قَدِمَ بِهِ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ وَالَّذِي أَتَى بِهِ النَّبِيُّ -ﷺ- مِئَةً، قَالَ: فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُم،

ــ

أقوال، أصحها -وبه قال جمهورهم- معناه: أن العمرة يجوز فعلها في أشهر الحج إلى يوم القيامة، والمقصود بيان إبطال ما كانت أهل الجاهلية عليه من امتناع العمرة في أشهر الحج، وكانوا يرونه من أفجر الفجور.

وقوله: (لا بل لأبد أبد) (لا) نفي لكلام مقدر يفهم مما سبق، تقديره: ليس لعامكم بل لأبد، أو المراد نفي ترديده، أي: ليس مردودًا بل يتعين القسم الثاني، و(أبد) مكررٌ اثنين، وفي بعض الروايات ثلاثًا.

وقوله: (ببدن) بضم الباء وسكون الدال: جمع بدنة بفتح الباء والدال، وهي من الإبل خاصة عند الشافعي، وعندنا يشمل البقر، وقال النووي (١): البدنة عند جمهور أهل اللغة وبعض الفقهاء: الواحدة من الإبل والبقر والغنم، وخصَّها جماعة بالإبل، وهو المراد في حديث تبكير الجمعة، وقد سبق في (باب الجمعة).

وقوله: (فرضت الحج) أي: ألزمته [على] نفسك بالإحرام.

وقوله: (فحل الناس كلهم) أي الناس الذين كانوا لم يسوقوا الهدي، وجاء في الحديث: أن أمهات المؤمنين وفاطمة رضي الله عنهن كلهن أحللن، كذا في (سفر السعادة) (٢)، وقول الطيبي: هذا من العام الذي خُص؛ لأن عائشة -رضي الله عنها- لم تحل ولم

(١) "شرح صحيح مسلم" للنووي (٣/ ٤٠٠).

(٢) "سفر السعادة" (ص: ١٧٥).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٥ · الصفحة ٣١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٥ · ص ٣١١