تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَرَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا،

ــ

اللام، يقال: استلمت الحجر: إذا لمسته، كما يقال: اكتحلت من الكحل.

وقيل: افتعال من المسالمة، كأنه فعل ما يفعله المسالم.

وقيل: الاستلام أن يحيِّي نفسه عند الحجر بالسلام؛ فإن الحجر لا يحيِّيه، كما يقال: اختدم، إذا لم يكن له خادم، وقال ابن الأعرابي: هو مهموز الأصل ترك همزه، مأخوذ من الملاءمة وهي الموافقة، وقيل: من اللأمة وهي السلاح، كأنه حصَّن نفسه بمس الحجر، ذكر هذه الوجوه شارح كتاب الخرقي (١).

وقوله: (فرمل ثلاثًا) رمل رَمَلًا ورَمَلانًا محركتين: هرول، وقال في (المشارق) (٢): هو وثبٌ في المشي ليس بشديد مع هزِّ المنكبين، وقال: الرمل في الطواف، ورمل فيها بفتح الراء والميم في الاسم والفعل الماضي، وجاءت في رواية بعضهم ساكنة الميم على المصدر. وفي (شرح كتاب الخرقي) (٣): الرمل الهرولة، وقال الأزهري: الإسراع، وفسر الأصحاب الرمل بإسراع المشي مع تقارب الخطأ. وقال في (الهداية) (٤): الرمل أن يهزّ في مشيته الكتفين كالمبارز يتبختر بين الصفين.

وكان السبب في تشريع هذا الفعل في الابتداء إظهار المسلمين جلادتهم للمشركين، وكان ذلك في عمرة القضاء، ثم لما فعله -ﷺ- في حجة الوداع وقد زال ذلك السبب -لأنه لم يكن حينئذ بمكة من المشركين من تُظهر عنده الجلادة- صار ذلك سنةً

(١) انظر: "شرح الزركشي على مختصر الخرقي" (٣/ ١٨٩)، وفي بعض ألفاظه تحريف صُحح من "الإنصاف" للمرداوي (٤/ ٧).

(٢) "مشارق الأنوار" (١/ ٤٦٣).

(٣) "شرح الزركشي على مختصر الخرقي" (٣/ ١٩٢).

(٤) "الهداية" (١/ ١٣٨).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٥ · الصفحة ٣٠٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٥ · ص ٣٠٦