تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَعُمْرَةً مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مِنَ الْجعِرَّانَةِ حَيْثُ قَسَّمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مَعَ حَجَّتِهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٤١٤٨، م: ١٢٥٣].

ــ

أحكامها من إرسال الهدي والخروج عن الإحرام.

وقوله: (وعمرة من العام المقبل) حيث قدم -ﷺ- مكة بحكم المصالحة، واعتمر ومكث بمكة ثلاثة أيام، وخرج في اليوم الرابع، وتسمى هذه العمرة عمرة القضاء، وقد أطلق هذا الاسم في الأحاديث عليها، وهذا يؤيد مذهب الحنفية حيث قالوا: إن المحرم يصير بالإحصار حلالًا، ويجب عليه القضاء، وعند الشافعي لا قضاء عليه، والقضاء الذي وقع في الأحاديث بمعنى الصلح، والقضاء والمقاضاة يجيء بمعنى الصلح والمصالحة، فمعنى عمرة القضاء عندهم: عمرة كانت بمقاضاته مع قريش على أن يأتي في العام المقبل؛ لا أنها وقعت قضاء عما صُدَّ عنه.

وقوله: (وعمرة من الجعرانة) بكسر الجيم والعين وتشديد الراء: موضع على مرحلة من مكة، اعتمر منها في السنة الثامنة بعد فتح مكة حين قسم غنائم حنين في ذي القعدة، روي أنه -ﷺ- خرج من الجعرانة ليلًا معتمرًا، فدخل مكة ليلًا، فقضى عمرته، ثم خرج من ليلته، فأصبح بالجعرانة كبائت فيها.

وقوله: (وعمرة مع حجته) أي: حجة الوداع، فهذه أربع عمر، وبعض العلماء عدوها ثلاثًا بناء على أنه لم يكن في الحديبية عمرة حقيقةً كما ذكرنا، فكانت عمره -ﷺ- في ذي القعدة إلا التي كانت في الحج فإنها كانت في ذي الحجة، وقد ورد عن ابن عمر: أنه -ﷺ- اعتمر أربعًا إحداهن في رجب، رواه الترمذي (١) وقال: حديث صحيح

(١) "سنن الترمذي" (٩٣٦، ٩٣٧).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٥ · الصفحة ٢٨٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٥ · ص ٢٨٤