تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالدَّارِمِيُّ. [د: ١٤٧٤، دي: ٢/ ٤٣٧].

٢٢٠١ - [١٥] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: "لَمْ يَفْقَهْ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي أَقَلَّ مِنْ. . . . .

ــ

الأنامل، يقال: جذِمتْ يده كفرح، وجذمتُها وأجذمتُها، وفي (الصحاح) (١): جذم الرجل، أي: صار أجذم، وهو المقطوع اليد، ثم أورد هذا الحديث مستشهدًا له، وقيل: الأجذم هنا بمعنى الذي ذهبت أعضاؤه كلها، إذ ليست يد القارئ أولى من سائر أعضائه، ويقال: أجذم ومجذوم: إذا تهافتت أطرافه، ولعله أخذه من الجذام للعلة المعروفة التي تحدث من انتشار السوداء في البدن كله، فيفسد مزاج الأعضاء وهيئاتها، وربما انتهى إلى تأكّل الأعضاء وسقوطها، لكن الجوهري منع استعمال أجذم في هذا المعنى، وقال: إنما يقال فيه: مجذوم لا أجذم، وخطأه صاحب (القاموس) في ذلك وقال: وهم الجوهري في منعه، نعم حمل (أجذم) على معنى قطع اليد خاصة يناسب ما وقع في حديث علي -رضي الله عنه-: (من نكث بيعته لقي اللَّه وهو أجذم)؛ فإن البيعة تكون باليد، فيعاقب على نكثها بقطع اليد، على أنه قد يتكلم في تخصيصه فيه أيضًا ويقال: لو كان العقاب لا يقع إلا بجارحة عصت لما عوقب الزاني بالجلد والرجم في الدنيا وبالنار في الآخرة، فافهم.

هذا، وقد يحمل (أجذم) على معنى مقطوع الحجة، أي: لا لسان له يتكلم، ولا حجة في يده، ويقال: ليس له يد، أي: لا حجة له، وكأنه اعتبر أن الحجة تكون مكتوبة في صحيفة تؤخذ باليد عند الاحتجاج، وقيل: خالي اليد عن الخير، وقيل: ساقط الأسنان، والجذم في الأصل بمعنى القطع، فتدبر.

٢٢٠١ - [١٥] (عبد اللَّه بن عمرو) قوله: (لم يفقه من قرأ القرآن في أقل من

(١) "الصحاح" (٥/ ١٨٨٤).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٤ · الصفحة ٥٩٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٤ · ص ٥٩٤