تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثُمَّ أَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً فَشَقَّهَا بِنِصْفَيْنِ، ثُمَّ غَرَزَ فِي كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدَةً، قَالُوا: يَا رَسُول اللَّه لِمْ صَنَعْتَ هَذَا؟ فَقَالَ: "لَعَلَّهُ أَن يُخَفَّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢١٦، ١٣٦١، ٦٠٥٢، م: ٢٩٢].

ــ

أو ماله، وهذا التعريف أشمل لدخول إفشاء الشر فيه، ثم قوله: يرفع عن قائلها يعم كل ما يحصل به الرفع ولو بكتابة أو رمز ونحو ذلك، انتهى.

وفي (شرح كتاب الخرقي) (١) في مذهب الإمام أحمد بن حنبل قال: وهي كبيرة عندنا على الأشهر، وكيف لا، وقد جعلها اللَّه تعالى صفة لمن اعتدى وكذب ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ (١٠) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ [القلم: ١٠ - ١١]، وأخبر نبيه -ﷺ-: (إن اللَّه لا ينظر إلى ذي وجهين)، وفي الصحيحين (٢): (لا يدخل الجنة قتات)، أي: نمام، وقد قال عمر ابن الخطاب لكعب الأحبار -رضي الله عنهما-: أي شيء في التوراة أعظم إثمًا، قال: النميمة، فقال عمر -رضي الله عنه-: هي أقبح من القتل، فقال: وهل يولد القتل وسائر الشرور إلا النميمة، ومصداق ذلك في الكتاب العزيز ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾ [البقرة: ١٩١].

وقوله: (ثم أخذ جريدة) أي: غصن نخل، في (القاموس) (٣): جرده: قشره، والجريدة سعفة طويلة رطبة أو يابسة أو التي تقشر من خُوصها.

وقوله: (فشقها بنصفين) قال الطيبي (٤): هو حال بزيادة الباء، ويحتمل أن يكون مفعولًا مطلقًا، أي: شقها شقًا ملتبسًا بنصفين.

وقوله: (لعله أن يخفف عنهما ما لم ييبسا) زيادة (أن) لتشبيه لعل بعسى، والضمير

(١) "شرح الزركشي على مختصر الخرقي" (١/ ٥٥).

(٢) "صحيح البخاري" (٦٠٥٦)، و"صحيح مسلم" (١٠٥).

(٣) "القاموس المحيط" (ص: ٢٦١).

(٤) "شرح الطيبي" (٢/ ٣٨).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٢ · الصفحة ٦٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٢ · ص ٦٨