تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثُمَّ اغْتَسِلِي حَتَّى إِذَا رَأَيْتِ أَنَّكِ قَدْ طَهُرْتِ وَاسْتَنْقَيتِ فَصَلِّي ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً أَوْ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَأَيَّامَهَا، وَصُومِي، فَإِنَّ ذَلِك يُجْزِئُكِ، وَكَذَلِكَ فَافْعَلِي كُلَّ شَهْرٍ كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءُ، وَكَمَا يَطْهُرْنَ مِيقَاتَ حَيْضِهِنَّ وَطُهْرِهِنَّ، وَإنْ قَوِيتِ عَلَى أَنْ تُؤَخِّرِينَ الظُّهْرَ وَتُعَجِّلِينَ الْعَصْرَ فَتَغْتَسِلِينَ وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ: الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَتُؤَخِّرِينَ الْمَغْرِبَ، وَتُعَجِّلِينَ الْعِشَاءَ، ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فَافْعَلِي، وَتَغْتَسِلِينَ مَعَ الْفَجْرِ فَافْعَلِي،

ــ

وقوله: (حتى إذا رأيت أنك قد طهرت واستنقيت) أي: بالغت في التنقية، أي: مضت الأيام المذكورة وصرت طاهرة في حكم الشرع، ووقع في النسخ: استنقأت بالهمزة وهو خطأ، والصواب استنقيت لأنه ناقص لا مهموز، هكذا يعلم من كتب اللغة، واللَّه أعلم.

وقوله: (فصلي) أي: بالوضوء عند كل صلاة.

وقوله: (فإنه يجزئك) أي: يكفيك، أجزأني الشيء، أي: كفاني، ويروى بالياء، كذا في (النهاية) (١)، وقد جاء جزى أيضًا بمعنى كفى، وفي (القاموس) (٢): جزى الشيء يجزي: كفى، وعنه: قضى، وقال في (باب الهمزة): جَزَأَ وجَزّأ: اكتفى كاجتزأ.

فهذا أول الأمرين المأمور بهما، وهو أن تتوضأ وتصلي في ثلاث وعشرين أو أربع وعشرين ليلة وأيامها، وثاني الأمرين أن تغتسل فيها إما عند كل صلاة فرادى، وإما بالجمع بين صلاتي الظهر والعصر وصلاتي المغرب والعشاء، ولما كان الأول من هذين الصورتين -أعني الاغتسال عند كل صلاة- أشق وأصعب نزل -ﷺ- إلى الثاني أعني الجمع

(١) "النهاية" (١/ ٢٦٦).

(٢) "القاموس المحيط" (ص: ١١٦٨، ٤٧).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٢ · ص ٣٠٤