تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثُمَّ مَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَعَلَى الْعِمَامَةِ، ثُمَّ أَهْويتُ لِأَنْزِعَ خُفَّيْهِ، فَقَالَ: دَعْهُمَا، فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ، فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا، ثُمَّ رَكِبَ وَرَكبْتُ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَوْمِ، وَقَدْ قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ، وَيُصَلِّي بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَقَدْ رَكَعَ بِهِمْ رَكْعَةً،

ــ

في الأحاديث ذكره: وعليه جبة رومية ضيقة الكمين وكان يلبسه في السفر.

وقوله: (ثم مسح بناصيته وعلى العمامة) أي: تكميلًا وتتميمًا لسنة المسح، وقد سبق شرحه في (باب الوضوء)، فتذكر.

وقوله: (ثم أهويت) في (القاموس) (١): هوى الشيء: سقط، كأهوى وانهوى، وهوت يدي له: امتدت وارتفعت.

وقوله: (أدخلتهما) أي: الرجلين بقرينة السياق، وإرجاعه إلى الخفين تكلف، قال الطيبي (٢): فيه دليل على أن المسح إنما يجوز إذا لبسهما على كمال الطهارة، وأنه إذا غسل إحدى رجليه ثم لبس الخف ثم غسل الأخرى فلبس الآخر لا يجوز المسح عليهما، وذلك أنه -ﷺ- جعل طهارة القدمين معًا قبل لبس الخفين شرطًا لجواز المسح عليهما، والحكم المعلق بشرط لا يصح إلا بوجود شرطه، انتهى. وفيه تأمل.

اعلم أنهم اختلفوا في أنه هل يشترط في جواز المسح كون الخفين ملبوسين على طهر تام؟ فعند مالك والشافعي وأشهر الروايتين عن أحمد: يشترط الطهر التام عند اللبس، وعندنا، وفي رواية أخرى لأحمد: إنما يشترط تمام الطهر عند الحدث، واستدلوا على ذلك بقوله -ﷺ- للمغيرة بن شعبة: (دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين)،

(١) "القاموس المحيط" (ص: ١٢٣٥).

(٢) "شرح الطيبي" (٢/ ١٢٢).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٢ · الصفحة ٢٤٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٢ · ص ٢٤٦