تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

والمشهور من مذهب الشافعي -رضي الله عنه- الوجه الأول من الوجوه الخمسة، والمشهور من مذهب إمامنا الأعظم أبي حنيفة -رضي الله عنه- الفصل بين المضمضة والاستنشاق على الوجه الخامس، ومتمسكه حديث طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده رواه أبو داود (١) قال: دخلت على رسول اللَّه -ﷺ- وهو يتوضأ والماء يسيل من وجهه ولحيته على صدره، فرأيته يفصل بين المضمضة والاستنشاق، وقد جاء عنه أيضًا قال: إن رسول اللَّه -ﷺ- توضأ فمضمض ثلاثًا واستنشق ثلاثًا من كف واحد، رواه ابن ماجه (٢)، لكن رجحنا الرواية الأولى عنه؛ لأن الفم والأنف عضوان فلا يجمع بينهما بماء كسائر الأعضاء، وقد ثبت في أصول الفقه أن الحديث الذي يوافق القياس يقدم على ما يخالفه، وقد تكلموا في حديث طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده بأن جد طلحة مجهول، ولم يثبت صحبته مع رسول اللَّه -ﷺ-، وذكر في (جامع الأصول) (٣): طلحة بن مصرف من أعلام التابعين وأثباتهم، وجده كعب بن عمرو، وقيل: عمرو بن كعب، وقال الشُّمُنِّي في شرح (النقاية): وقال البيهقي في (كتاب المعرفة): كان عبد الرحمن بن مهدي يقول: جده عمرو بن كعب له صحبة، وقال في (سننه) عن يحيى بن معين أنه قال: المحدثون يقولون: إنه رأى رسول اللَّه -ﷺ-، وأهله يقولون: لا صحبة له، انتهى.

قال الشيخ ابن الهمام (٤): وذلك غير قادح بعد ما اعترف به أهل الشأن، وعبد الرحمن بن مهدي من كبار أئمة المحدثين في درجة الإمام أحمد بن حنبل

(١) "سنن أبي داود" (١٣٩).

(٢) "سنن ابن ماجه" (٤٠٤).

(٣) "جامع الأصول" (١٢/ ٥٤٣).

(٤) "فتح القدير" (١/ ٣٥).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٢ · الصفحة ١٢١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٢ · ص ١٢١