على قدر أهل العزم تأتي العزائم وتأتي على قدر الكريم الكرائم
ويكبر في عين الصغير صغيرها وتصغر في عين العظيم العظائم
والقصد: أن ملاحظة حسن العاقبة تعين على الصبر فيما تتحمله باختيارك وغير اختيارك.
والثاني: انتظار الفرج.
أي: راحته ونسيمه ولذته، فإن انتظاره ومطالعته وترقبه يخفف حمل المشقة، ولا سيما عند قوة الرجاء، أو القطع بالفرج، فإنه يجد في حشو البلاء من روح الفرح ونسيمه وراحته: ما هو من خفي الألطاف، وما هو فرج معجل، وبه - يفهم معنى اسمه "اللطيف".
والثالث: تهوين البلية، بأمرين:
أحدهما: أن يعد نعم الله وأياديه عنده، فإذا عجز عن عدها، وأيس من حصرها، هان عليه ماهو فيه من البلاء، ورآه - بالنسبة إلى أيادي الله ونعمه - كقطرة من بحر.
الثاني: تذكر سوالف النعم التي أنعم الله بها عليه، فهذا يتعلق بالماضي، وتعداد أيادي المنن: يتعلق بالحال، وملاحظة حسن الجزاء، وانتظار الجزاء، وانتظار روح الفرج: يتعلق بالمستقبل، وأحدهما في الدنيا، والثاني يوم الجزاء.
وفي ختام الحديث عن الصبر نقول: "فعلى وهج النار الملتهبة نار الفتنة بجمع أنواعها تتميز معادن الناس، فينقسمون إلى مؤمنين صابرين، وإلى مدعين أو منافقين، وينقسم المؤمنون إلى طبقات كثيرة؛ بحسب شدة صبرهم وقوة احتمالهم" اهـ [سلسلة رسائل الغرباء (3) ص 201].
ثم نضيف: "فالمراحل التي تمر بها حياة المؤمنين المجاهدين؛ من العلماء والدعاة؛ ممن صدقوا في دعوى الإيمان، واستحقوا أن يمنحهم الله قيادة البشرية بالإسلام؛ هي: الابتلاء، ثم الصبر، ثم العاقبة" [نفس المصدر، ص 205].
فاعقل أخي المؤمن هذه المراحل والزمها وتعقبها في سير الأولين لتكون على بينة مما نقول واعلم: أن النصر مع الصبر، وأنه لا يتسع الأمر إذا إذا ضاق، وأنه بعد العسر يسراً.
قال تعالى: ]ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا ميل لكلمات الله ولقد جاءك من نبأ المرسلين[ [الأنعام: 24]uuu
----------------
[1][1] - نقلاً عن ابن كثير، مع تصرف يسير.
[2][2] - رواه البخاري (21)، ومسلم (43).
[3][3] - تقدم تخريجه.
[4][4] - رواه البخاري (7485)، ومسلم (3637)، ومالك 2/953، والترمذي 3160 عن أبي هريرة.
[5][5] - أخرجه البخاري (7375)، ومسلم (813).
[6][6] - رواه البخاري ومسلم.
[7][7] - رواه البخاري.
[8][8] -رواه البخاري.
[9][9] - صحيح رواه أحمد وابن حبان عن ابن عمر.
[10][10] - روي بلفظ "إنما المؤمن كالجمل الأنف، حيثما انقيد انقاد" رواه أحمد 4/126، وابن ماجه (43)، والحاكم 1/96 عن العرباض بن سارية في حديث طويل وإسناده قوي.
[11][11] - رواه مسلم (2865)، وأبو داود (3895)، وابن ماجة (4179)، وله شواهد عن أنس عند البخاري في الأدب المفرد (426)، وابن ماجة (4214).
[12][12] - رواه مسلم (91)، والبغوي (3587).
[13][13] - رواه البخاري (4850)، ومسلم (2846)، والترمذي (2564) عن أبي هريرة.
[14][14] - رواه مسلم (2620)، والبغوي (3592) عن أبي هريرة.
[15][15] - رواه البخاري عن أنس.
[16][16] - صحيح، علقه البخاري ووصله أبو داود وغيره عن أنس.
[17][17] - رواه أحمد ومسلم وأبو داود عن أنس.
[18][18] - أخرجه البخاري عن الأسود.
[19][19] - أخرجه البخاري ومسلم عن عائشة.
[20][20] - صحيح، رواه أحمد وابن حبان عن عائشة.
[21][21] - صحيح، رواه النسائي والحاكم عن ابن أبي أوفى.
[22][22] - كما في حديث "الأمة" المتقدم تخريجه وغيره من الأحاديث.
[23][23] - صحيح، أخرجه الترمذي (2490)، وأحمد 1/415، وابن حبان (1096) عن ابن مسعود ورجاله ثقات غير عبد الله بن عمر الأودي لم يوثقه غير ابن حبان، وله شواهد يتقوى بها من حديث معيقب وحديث أبي هريرة وحديث أنس وانظر "مجمع الزوائد" 4/75.