الثاني: النهي عن ضده كقوله: ]فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ولا تستعجل به[ [الأحقاف: 35]، وقوله: ]فلا تولوهم الأدبار[ [الأنفال: 15]، فإن تولية الأدبار ترك للصبر والمصابرة، وقوله: ]ولا تبطلوا أعمالكم[ [محمد: 33]، فإن ابطالها ترك الصبر على إتمامها، وقوله: ]ولا تهنوا ولا تحزنوا[ [آل عمران: 139]، فإن الوهن من عدم الصبر.
الثالث: الثناء على أهله، كقوله تعالى: ]الصابرين والصادقين[ [آل عمران: 17]، وقوله: ]والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون[ [البقرة: 177]، وهو كير في القرآن.
الرابع: إيجابه سبحانه محبته لهم، كقوله: ]والله يحب الصابرين[ [البقرة: 146].
الخامس: إيجاب معيته لهم، وهي معية خاصة، تتضمن حفظهم ونصرهم، وتأييدهم، ليست معية عامة، وهي معية العلم، والإحاطة، كقوله: ]واصبروا إن الله مع الصابرين[ [الأنفال: 46]، وقوله: ]والله مع الصابرين[ [البقرة: 249، الأنفال: 66].
السادس: إخباره بأن الصبر خير لأصحابه، كقوله: ]ولئن صبرتم لهو خير للصابرين[ [النحل: 126]، وقوله: ]وأن تصبروا خير لكم[ [النساء: 25].
السابع: إيجاب الجزاء لهم بأحسن أعمالهم، كقوله تعالى: ]ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون[ [النحل: 96].
الثامن: إيجابه سبحانه الجزاء لهم بغير حساب، كقوله تعالى: ]إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب[ [الزمر: 10].
التاسع: إطلاق البشرى لأهل الصبر، كقوله تعالى: ]ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين[ [البقرة: 155].
العاشر: ضمان النصر والمدد لهم، كقوله تعالى: ]بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين[ [آل عمران: 125]، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: "واعلم أن النصر مع الصبر"[27][27] .
الحادي عشر: الإخبار منه تعالى بأن أهل الصبر هم أهل العزائم، كقوله تعالى: ]ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور[ [الشورى: 43].
الثاني عشر: الإخبار أنه ما يلقى الأعمال الصالحة وجزاءها والحظوظ العظيمة إلا أهل الصبر، كقوله تعالى: ]ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحاً ولا يلقاها إلا الصابرين[ [القصص: 80]، وقوله: ]وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم[ [فصلت: 35].
الثالث عشر: الإخبار أنه إنما ينتفع بالآيات والعبر أهل الصبر، كقوله تعالى لموسى: ]أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور وذكرهم بأيام الله إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور[ [إبراهيم: 5]، وقوله في أهل سبأ: ]فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور[ [سبأ: 19]، وقوله في سورة الشورى: ]ومن آياته الجوار في البحر كالأعلام إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور[ [الشورى: 32، 33].
الرابع عشر: الإخبار بأن الفوز المطلوب المحبوب، والنجاة من المكروه المرهوب، ودخول الجنة، إنما نالوه بالصبر، كقوله تعالى: ]والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار[ [الرعد: 23، 24].
الخامس عشر: أنه يورث صاحبه درجة الإمامة، سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يقول: بالصبر واليقين تنال الإمام في الدين، ثم تلا قوله تعالى: ]وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون[ [السجدة: 24].
السادس عشر: اقترانه بمقامات الإسلام، والإيمان، كما قرنه الله سبحانه باليقين وبالإيمان، وبالتقوى والتوكل، وبالشكر والعمل الصالح والرحمة.
ولهذا كان الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، ولا إيمان لمن لا صبر له، كما أنه لا جسد لمن لا رأس له، وقال عمرو بن الخطاب رضي الله عنه: "خير عيش أدركناه بالصبر" وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح "أنه ضياء"[28][28] ، وقال: "من يتصبر يصبره الله"[29][29] .