الإِحرام، وتحضر مع الجماعة من أولها، وقارب بين خطاك في مشيك إلى الصلاة؛ لتكثر حسناتك، ففي «الصحيحين» عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ أنه قال: «إذا توضأ أحدكم فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى المسجد؛ لم يخط خطوة؛ إلا رفعت له بها درجة، وحطت عنه بها خطيئة».
* فإذا وصلت باب المسجد؛ فقدم رجلك اليمنى عند الدخول، وقل: بسم الله، أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم، اللهم صل على محمد، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك. وإذا أردت الخروج، قدم رجلك اليسرى، وقل الدعاء الذي قلته عند الدخول، وتقول بدل: «وافتح لي أبواب رحمتك»: «وافتح لي أبواب فضلك» وذلك لأن المسجد محل الرحمة، وخارج المسجد محل الرزق، وهو فضل من الله تعالى.
* فإذا دخلت المسجد؛ فلا تجلس حتى تصلي ركعتين تحية المسجد؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا دخل المسجد؛ فلا يجلس حتى يصلي ركعتين».
* ثم تجلس تنتظر الصلاة، ولتكن حال جلوسك في المسجد لانتظار الصلاة مشتغلاً بذكر الله وتلاوة القرآن، وتجنب العبث؛ كتشبيك الأصابع وغيره؛ فقد ورد النهي عنه في حق منتظر الصلاة، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا كان أحدكم في المسجد؛ فلا يشبك؛ فإن التشبيك من الشيطان»؛ أما من كان في المسجد لغير انتظار الصلاة؛ فلا يمنع من تشبيك الأصابع؛ فقد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - شبك أصابعه في المسجد بعد ما سلم من الصلاة.
* وفي حال انتظارك الصلاة في المسجد؛ لا تخض في أحاديث الدنيا؛ لأنه ورد في الحديث أن ذلك يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب، وقد ورد في الحديث الآخر أن العبد في صلاة ما دام ينتظر الصلاة، والملائكة تستغفر له؛ فلا تفرط أيها المسلم في هذا الثواب وتضيعه بالعبث والاشتغال بالقيل والقال.
* وإذا أقيمت الصلاة؛ فقم إليها عند قول المؤذن: «قد قامت الصلاة»؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك، وإن قمت عند بدء الإِقامة؛ فلا بأس بذلك، هذا إذا كان المأموم يرى الإِمام، فإن كان لا يراه حال الإِقامة؛ فالأفضل أن لا يقوم حتى يراه.
* أيها المسلم! احرص أن تكون في الصف الأول؛ فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لا يجدون إلا أن يستهموا عليه؛ لاستهموا» (1)، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «خير صفوف الرجال أولها»، واحرص على القرب من الإِمام؛ فقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «لِيلني منكم أولو الأحلام والنهى»، وهذا بالنسبة للرجل، وأما بالنسبة للمرأة؛ فالصف الأخير من صفوف النساء أفضل لها لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «وخير صفوف النساء آخرها»؛ لأن ذلك أبعد لها عن رؤية الرجال.
* ويتأكد في حق الإِمام والمصلين الاهتمام بتسوية الصفوف، قال - صلى الله عليه وسلم -: «سووا صفوفكم؛ فإن تسوية الصفوف من تمام الصلاة» (2)، وفي الحديث الآخر: «لتسوون صفوفكم أو ليخالفن
(1) متفق عليه.
(2) متفق عليه.