تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واجب الصحوة الإسلامية

تواجه الصحوة الإسلامية مهمة شاقة لم تتعرض لها "حركة إصلاحية" من قبل .. فإنه لم يتجمع مثل هذا الركام الذي تجمع اليوم في أية فترة سابقة من التاريخ، على هذا المستوى الشامل، وعلى نطاق العالم الإسلامي كله ..

نعم، وجدت انحرافات كثيرة في الماضي، وأدت إلى نتائجها حسب السنن الربانية التي لا تتبدل ولا تتغير ولا تحابي أحداً من الخلق .. فجاء الصليبيون مرة وتوغلوا في أجزاء من العالم الإسلامي، وجاء التتار مرة وأطاحوا بالدولة الإسلامية، وضاعت الأندلس، وطرد المسلمون من أرضها .. وكانت كلها من القواصم الشديدة التي نزلت بالأمة .. ولكنها كانت -نسبياً- أخف مما هو حادث اليوم، فقد كانت تصيب جانباً من كيان الأمة دون جانب، أو مكاناً من العالم الإسلامي دون مكان .. أما اليوم فالضياع شامل سواء في كيان الأمة الإسلامية أو أنحاء العالم الإسلامي ..

والسبب الظاهر في نظرنا هو موقف الأمة من لا إله إلا الله ..

إن لا إله إلا الله، محمد رسول الله، هي جذور هذه الأمة التي تثبت مكانتها في الأرض:

(يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاءُ) (1).

والقول الثابت هو شهادة التوحيد: لا إله إلا الله، محمد رسول الله.

وبقدر ما تكون الأمة واعية لمدلولها، عاملة بمقتضياتها، تكون ممكنة في الأرض؛ لأن مقتضياتها شاملة لكل أدوات التمكين التي يمكّن الله بها الأمم في الأرض، فضلاً عن كون التمكين الذي يمنحه الله للأمة المسلمة حين تقوم بمقتضيات لا إله إلا الله، هو تمكين الرضا وليس تمكين الاستدراج، الذي يمنحه الله للكافرين حين يتخذون الأدوات، ولكن بغضب من الله ومحق في نهاية المطاف:

(كُلاًّ نُّمِدُّ هَؤُلاء وَهَؤُلاء مِنْ عَطَاء رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاء رَبِّكَ مَحْظُوراً) (2).

(مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ، أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ .. ) (3).

(فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ، فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (4).

أما المؤمنون فأمرهم مختلف:

(وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً) (5).

(رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ) (6).

* ... * ... *

أيا كانت الأسباب التي يفسرون بها ضعف الأمة الإسلامية وتخلفها، وزوال السلطان عنها، وذلها وهوانها على الناس .. فهي راجعة كلها إلى سبب واحد في النهاية، هو تخلف الأمة عن مقتضيات لا إله إلا الله، لأنه لا شيء من هذه الأسباب خارج عن نطاق هذه المقتضيات.

(1) إبراهيم: 27.

(2) الإسراء: 20.

(3) هود: 15 - 16.

(4) الأنعام: 44 - 45.

(5) النور: 55.

(6) البينة: 8.

لا إله إلا الله، عقيدة وشريعة ومنهاج حياة · الصفحة ٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لا إله إلا الله، عقيدة وشريعة ومنهاج حياةص ٩٧