"أصبحنا على فطرة الإسلام وعلى كلمة الإخلاص وعلى دين نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- وعلى ملة أبينا إبراهيم حنيفا مسلما وما كان من المشركين" (1).
"اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد ولك الشكر" (2).
"يا حي يا قيوم، برحمتك أستغيث. أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين" (3).
"اللهم عافني في بدني. اللهم عافني في سمعي. اللهم عافني في بصري. لا إله إلا أنت. اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر، وأعوذ بك من عذاب القبر، لا إله إلا أنت" (4).
وكان يقول لأصحابه إذا آووا إلى فراشهم أن يقولوا:
"اللهم إني أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، ونبيك الذي أرسلت" (5).
ويقولوا: "باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين" (6).
وإذا استيقظوا أن يقولوا:
"الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا، وإليه النشور" (7).
وإذا لبسوا ثوباً جديداً أن يقولوا:
"اللهم لك الحمد أنت كسوتنيه، أسألك خيره وخير ما صنع له، وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له" (8).
وإذا خرجوا إلى المسجد في الصباح أن يقولوا:
"اللهم اجعل في قلبي نوراً، وفي لساني نوراً، واجعل في سمعي نوراً، واجعل في بصري نوراً، واجعل من خلفي نوراً ومن أمامي نوراً، واجعل من فوقي نوراً ومن تحتي نوراً. اللهم أعطني نوراً" (9).
وإذا أصاب أحدهم هَمٌّ أن يقول:
"لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم" (10).
أو يقول:
"اللهم إني عبدك، وابن عبدك، وابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيّ حكمك، عدل فيّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتبك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني، وذهاب همي" (11).
كان عليه الصلاة والسلام يعلمهم -بالقدوة في شخصه الكريم- كيف يحيا الإنسان في معية الله، وكيف يكون في كل لحظة ذاكراً لله .. صابراً إن أصابه ضر، شاكراً إن أصابه خير، متطلعاً دائماً إلى عون الله، لاجئاً إليه، مستعيناً به، مستغفراً إياه، مسلماً بقضائه وقدره، مستعيداً من غضبه، راجياً رضاه، فكانوا كما وصفهم الله:
(يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ) (12).
وتجردوا لله، حتى خلت نفوسهم من حظ نفوسهم كما وصفتهم كتب السيرة، وكان هذا كله -في فترة التربية في مكة خاصة- هو مدلول لا إله إلا الله في نفوسهم، كما تعلموها من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وكما أنزلت في كتاب الله ..
وهكذا -بكل الأدوات والوسائل- توثقت لا إله إلا الله في قلوبهم وتعمقت، فتعلقت قلوبهم بالله برباط متين، يحبونه ويخشونه، ويتطلعون إليه ويرجونه، ويتهيأون لطاعته فيما يأمر .. فقامت في قلوبهم القاعدة التي تحمل البناء .. تحمل التكاليف، وتتحرك للوفاء ..
* ... * ... *
ثم اتسعت رويداً رويداً مقتضيات لا إله إلا الله بعد أن استعدت النفوس لتلقي التكاليف، واستعدت للأداء .. ويلفت نظرنا هنا أمور ..
(1) الإمام أحمد.
(2) أبو داود.
(3) النسائي.
(4) أبو داود.
(5) الشيخان.
(6) متفق عليه.
(7) مسلم.
(8) الترمذي.
(9) مسلم.
(10) الشيخان.
(11) البخاري.
(12) آل عمران: 191.