تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثالث لهما : حكم إسلامي ، وهو الحكم : بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، وحكم جاهلي ، وهو : ما خالف ذلك .

وليست الجاهلية فترة محددة من الزمان والمكان انتهت ، إنما كل مجتمع يحكم بغير ما أنزل الله فهو مجتمع جاهلي مهما أوتي من قوة مادية ، ومن كشوفات علمية خارقة ، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « أبغض الناس إلى الله ثلاثة » . وذكر منهم « مبتغ في الإسلام سنة الجاهلية » (6) . وقال عليه الصلاة والسلام لأبي ذر : « إنك امرؤ فيك جاهلية » . قال الحسن البصري رضي الله عنه : ( من حكم بغير ما أنزل الله فحكم الجاهلية ) (7) . وقال ابن حجر : ( كل معصية تؤخذ من ترك واجب أو فعل محرم فهي من أخلاق الجاهلية ) (8) .

ومن ذلك ما ابتلي به المسلمون اليوم من تسلط بعض الطغاة على مقاليد الحكم ، واتخاذهم حكم الجاهلية شرعة ومنهاجًا لهم ، وتركهم حكم الله وراءهم ظهريًا كأنهم لا يعلمون ، يقول الأستاذ أحمد شاكر رحمه الله : ( نرى في بعض بلاد المسلمين قوانين ضُربت عليها ، نقلت عن أوروبا الوثنية الملحدة ، وهي قوانين تخالف الإسلام مخالفة جوهرية في كثير من أصولها وفروعها ، بل إن في بعضها ما ينقض الإسلام ويهدمه ، وذلك أمر واضح بديهي ، لا يخالف فيه إلا من يغالط نفسه ، ويجهل دينه أو يعاديه من حيث يشعر أو لا يشعر ، وهي في كثير من

أحكامها أيضًا توافق التشريع الإسلامي ، أو لا تنافيه على الأقل ، وإن العمل بها في بلاد المسلمين غير جائز حتى فيما يوافق التشريع الإسلامي ، لأن من وضعها حين وضعها لم ينظر إلى موافقتها للإسلام أو مخالفتها ، إنما نظر إلى موافقتها إلى قوانين أوروبا ، أو لمبادئها وقواعدها ، وجعلها هي الأصل الذي يرجع إليه ، فهو آثم مرتد بهذا سواء أوضع حكمًا موافقًا للإسلام أم مخالفًا له .... ) (9) .

1- المتشرع : ( ويقصد به في مصطلحاتهم الهيئة التشريعية ، وعلى رأسهم الآمر بذلك ، وهو الحاكم الأعلى للدولة ، الذي يعين الهيئة ويأمرها بذلك ويحدد لها مهمتها ويصادق على ما تتبناه من تشريعات ) . قال عنه : فإنه يضع هذه القوانين وهو يعتقد صحتها وصحة ما يعمل ، فهذا أمره بَيَّن وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم ) (1) .

2- المدافع : ( وهو الذي يدافع عن هذه القوانين وينفذها ) قال عنه : ( فإنه يدافع بالحق وبالباطل المخالف للإسلام معتقدًا صحته فهو كزميله المتشرع ، وإن كان غير ذلك كان منافقًا خالصًا مهما يعتذر بأنه يؤدي واجب الدفاع ) (2) .

3- الحاكم : وهو الذي يقضي ويحكم بين الناس بهذه القوانين ، فعن هذا يقول الأستاذ أحمد شاكر : ( قد يكون له في نفسه عذر حين يحكم بما يوافق الإسلام من هذه القوانين ، وإن كان

كتابي ((فراعنة العصر في العراء)) · الصفحة ٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كتابي ((فراعنة العصر في العراء))ص ٩٣