تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإسلام، يعصم بها دم الداخل ابتداء ثم لا يدوم إسلامه ولا تستمر عصمته بعد ذلك، إلا بالتزام شروط ذلك المفتاح واجتناب نواقضه.. إذ الدخول في الإسلام شيء، ودوام صحته بعد ذلك واستمرارها وعدم انتقاضه شيء آخر..

يقول الحافظ في الفتح (279/12) عند الكلام على حديث: ”أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله“ باب (قتل من أبى قبول الفرائض) من كتاب استتابة المرتدين: ”وفيه منع قتل من قال لا إله إلا الله ولو لم يزد عليها وهو كذلك، لكن هل يصير بمجرد ذلك مسلماً؟ الراجح لا[4]، بل يجب الكف عن قتله حتى يختبر فإن شهد بالرسالة، والتزم أحكام الإسلام حكم بإسلامه، وإلى ذلك الإشارة بالاستثناء بقوله: ”إلا بحق الإسلام“.

ثم نقل عن البغوي قوله: ”الكافر إذا كان وثنياً أو ثنوياً لا يقر بالوحدانية، فإذا قال لا إله إلا الله حكم بإسلامه ثم يجبر على قبول جميع أحكام الإسلام ويبرأ من كل دين خالف دين الإسلام.. إلى آخر كلامه..“ اهـ.

وذكر النووي في شرح هذا الحديث عن القاضي عياض قوله: ”اختصاص عصمة المال والنفس بمن قال: لا إله إلا الله تعبير عن الإجابة إلى الإيمان، وأن المراد بهذا مشركوا العرب وأهل الأوثان ومن لا يوحد، وهم كانوا أول من دعي إلى الإسلام وقوتل عليه.

فأما غيرهم ممن يقر بالتوحيد فلا يكتفي في عصمته بقوله: «لا إله إلا الله» إذا كان يقولها في كفره وهي من اعتقاده فلذلك في الحديث الآخر: «وأني رسول الله ويقيم الصلاة ويؤتي الزكاة».

ثم قال النووي: ”ولا بد مع هذا من الإيمان بجميع ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في الرواية الأخرى لأبي هريرة.. (حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنون بي وبما جئت به) والله أعلم“ اهـ شرح مسلم.

وحكى الشوكاني في نيل الأوطار (1/367): ”إجماع المسلمين على أن هذه الأحاديث مقيدة بعدم المانع، ولهذا أوّلها السلف، فحكى عن جماعة منهم ابن المسيب أن هذا كان قبل نزول الفرائض والأمر والنهي. وحكى النووي عن بعضهم أنه قال هي مجملة تحتاج إلى شرح، ومعناه من قال الكلمة وأدى حقها وفريضتها، قال: وهذا قول الحسن البصري، وقال البخاري أن ذلك لمن قالها عند الندم والتوبة ومات على ذلك ذكره في كتاب اللباس..“ اهـ.

ويقول في رسالة (إرشاد السائل إلى دلالة المسائل) [5]، ”السؤال الثاني: حاصله، ما حُكم الأعراب سكان البادية الذين لا يفعلون شيئاً من الشرعيات إلا مجرد التكلم بالشهادة هل هم كفار أم لا وهل على المسلمين غزوهم أم لا“ قال رحمه الله:- ”من كان تاركاً لأركان الإسلام وجميع فرائضه ورافضاً لما يجب عليه من ذلك من الأقوال والأفعال ولم يكن لديه إلا مجرد التكلم بالشهادتين، فلا

كتابي ((فراعنة العصر في العراء)) · الصفحة ٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كتابي ((فراعنة العصر في العراء))ص ٥٣