تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَأَجَابَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ. لَيْسَ لِأَحَدِ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ؛ لَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَلَا الْكُفَّارِ وَلَا الْفِتْيَانِ وَلَا رُمَاةِ الْبُنْدُقِ وَلَا الْجَيْشِ وَلَا الْفُقَرَاءِ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ: إلَّا بِحُكْمِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ. وَمَنْ ابْتَغَى غَيْرَ ذَلِكَ تَنَاوَلَهُ قَوْله تَعَالَى ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ وقَوْله تَعَالَى ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ فَيَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُحَكِّمُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ فِي كُلِّ مَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ وَمَنْ حَكَمَ بِحُكْمِ الْبُنْدُقِ وَشَرْعِ الْبُنْدُقِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يُخَالِفُ شَرْعَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَحُكْمَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَهُوَ يَعْلَمُ ذَلِكَ: فَهُوَ مِنْ جِنْسِ التَّتَارِ الَّذِينَ يُقَدِّمُونَ حُكْمَ " الياسق " عَلَى حُكْمِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ فَقَدْ قَدَحَ فِي عَدَالَتِهِ وَدِينِهِ وَوَجَبَ أَنْ يُمْنَعَ مِنْ النَّظَرِ فِي الْوَقْفِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

==============

حكم من أستحل الحرام أو حرم الحلال

وَالْإِنْسَانُ مَتَى حَلَّلَ الْحَرَامَ - الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ - أَوْ حَرَّمَ الْحَلَالَ - الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ - أَوْ بَدَّلَ الشَّرْعَ - الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ - كَانَ كَافِرًا مُرْتَدًّا بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ. وَفِي مِثْلِ هَذَا نَزَلَ قَوْلُهُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ أَيْ هُوَ الْمُسْتَحِلُّ لِلْحُكْمِ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ، وَلَفْظُ الشَّرْعِ يُقَالُ فِي عُرْفِ النَّاسِ عَلَى ثَلَاثَةِ مَعَانٍ: " الشَّرْعُ الْمُنَزَّلُ " وَهُوَ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ وَهَذَا يَجِبُ اتِّبَاعُهُ وَمَنْ خَالَفَهُ وَجَبَتْ عُقُوبَتُهُ. وَالثَّانِي " الشَّرْعُ الْمُؤَوَّلُ " وَهُوَ آرَاءُ الْعُلَمَاءِ الْمُجْتَهِدِينَ فِيهَا كَمَذْهَبِ مَالِكٍ وَنَحْوِهِ. فَهَذَا يَسُوغُ اتِّبَاعُهُ وَلَا يَجِبُ وَلَا يَحْرُمُ، وَلَيْسَ لِأَحَدِ أَنْ يُلْزِمَ عُمُومَ النَّاسِ بِهِ وَلَا يَمْنَعَ عُمُومَ النَّاسِ مِنْهُ. وَالثَّالِثُ " الشَّرْعُ الْمُبَدَّلُ " وَهُوَ الْكَذِبُ عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ عَلَى النَّاسِ بِشَهَادَاتِ الزُّورِ وَنَحْوِهَا وَالظُّلْمِ الْبَيِّنِ فَمَنْ قَالَ إنَّ هَذَا مِنْ شَرْعِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ بِلَا نِزَاعٍ. كَمَنْ قَالَ: إنَّ الدَّمَ وَالْمَيْتَةَ حَلَالٌ - وَلَوْ قَالَ هَذَا مَذْهَبِي وَنَحْوُ ذَلِكَ.

************************

كتابي ((فراعنة العصر في العراء)) · الصفحة ٢٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كتابي ((فراعنة العصر في العراء))ص ٢٧٨