[21] سورة يوسف، الآيتان 39-40.
[22] ولا يعكر على القول السابق احتجاج من احتج بقوله تعالى في سورة غافر على لسان مؤمن آل فرعون: (وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولاً) لوجوه:ـ
1 - أن الآية ليست بصريحة الدلالة على أن المقصود بيوسف هنا هو يوسف بن يعقوب.. فيحتمل أن يكون غيره، ذكر بعض المفسرين هذا الوجه وقالوا هو: يوسف بن افرانيم بن يوسف بن يعقوب أقام فيهم نبياً 20 سنة، وهذا مرويٌ عن ابن عباس رضي الله عنهما.. وانظر تفسير القرطبي.. والدليل إذا تطرق إليه الاحتمال بطل به الاستدلال.
2 - على فرض أن المقصود في هذه الآية هو يوسف بن يعقوب عليهما السلام فالآية ليست أيضاً بصريحة الدلالة على أنّ الملك بقي على كفره لكن الكلام فيها على غالب بني إسرائيل.
3 - أن الآية لم تذكر الكفر المعلن البواح لكن ذكرت الشك، والشك قد يكون في القلب ويكتم في وقت ثم يظهر في وقت آخر.. وإذ قد تقرر أن يوسف قد مُكِّن له في الأرض وكان آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر كما قد تقدم، فلن يرضى عليه السلام من أحد أن يُظهر الشرك أمامه بل لن يجرؤ أحدٌ على ذلك لأنه والٍ أو حاكم ورسول في الوقت نفسه وأعظم منكر عنده هو الشرك.. لكن ربما كتم ذلك في القلب وأظهر أهلُه الإيمان الظاهر خوفاً من سلطان الحق.. وهذا نفاقٌ يعامل أهله في الدنيا بما يظهرون.. بل في قوله: (حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولاً) دلالة على إيمانهم ولو ظاهراً برسالته.
ويجدر التنبيه هنا إلى أنَّ بعض المفتونين قد ذكروا مؤمن آل فرعون أيضاً في شبهاتهم في هذا الباب بحجة أنه كان يكتم إيمانه.. فنقول: ما وجه الدلالة في نزاعنا هذا من قصة ذلك المؤمن ؟. إن هناك فرقاً شاسعاً بين كتم الإيمان واخفائه للمستضعفين وبين المشاركة في الكفر والشرك والتشريع والتواطئ على دين غير دين الله تعالى.. فهل تستطيعون أن تثبتوا لنا أن ذلك المؤمن قد شرع كما تشرعون أو أنه قد شارك بالحكم بغير ما أنزل الله كما تشاركون أو أنه تواطأ على الديمقراطية أو غير دين الله كما تفعلون؟؟؟ أثبتوا ذلك أولاً ودونه خرطُ القتاد ثم بعد ذلك استدلوا بفعله.. وإلا فخلوا عنكم الهذر والهذيان..
[23] سورة المائدة، الآية 48.
[24] رواه البخاري عن أبي هريرة.
[25] سورة يوسف، الآية 55.
[26] سورة المائدة، الآية 41.
[27] مجموع الفتاوى، ج 28 ص 68.