تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والذين هُم بِهِ مُشْرِكُونَ } [ النحل : 100 ] وصرح أن الطاعة في ذلك الذي يشرعه الشيطان لهم ويزينه عبادة للشيطان .

ومعلوم أن من عبد الشيطان فقد أشرك بالرحمن قال تعالى : ﴿ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بني آدَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُواْ الشيطان إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ وَأَنِ اعبدوني هذا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً ﴾ [ يس : 60 - 62 ] ، ويدخل فيهم متبعوا نظام الشيطان دخولاً أولياً ﴿ أَفَلَمْ تَكُونُواْ تَعْقِلُونَ ﴾ [ يس : 62 ] .

ثم بين المصير الأخير لمن كان يعبد الشيطان في دار الدنيا ، في قوله تعالى : ﴿ هذه جَهَنَّمُ التي كُنتُمْ تُوعَدُونَ اصلوها اليوم بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ اليوم نَخْتِمُ على أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَآ أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ﴾ [ يس : 63 - 65 ] وقال تعالى : عن نبيه إبراهيم ﴿ ياأبت لاَ تَعْبُدِ الشيطان إِنَّ الشيطان كَانَ للرحمن عَصِيّاً ﴾ [ مريم : 44 ] فقوله : لا تعبد الشيطان : أي باتباع ما يشرعه من الكفر والمعاصي ، مخالفاً لما شرعه الله .

وقال تعالى : ﴿ إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثاً وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَاناً مَّرِيداً ﴾ [ النساء : 117 ] فقوله : ﴿ وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَاناً ﴾ يعني ما يعبدون إلا شيطاناً مريداً .

وقوله تعالى : ﴿ وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلاَئِكَةِ أهؤلاء إِيَّاكُمْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ قَالُواْ سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمْ بَلْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ الجن أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ ﴾ [ سبأ : 40 - 41 ] .

فقوله تعالى : ﴿ بَلْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ الجن ﴾ أي يتبعون الشياطين ويطيعونهم فيما يشرعون ويزينون لهم ، من الكفر والمعاصي على أصح التفسيرين .

والشيطان عالم بأن طاعتهم له المذكورة إشراك به كما صرح بذلك وتبرأ منهم في الآخرة ، كما نص الله عليه في سورة إبراهيم في قوله تعالى : ﴿ وَقَالَ الشيطان لَمَّا قُضِيَ الأمر إِنَّ الله وَعَدَكُمْ وَعْدَ الحق وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ﴾ [ إبراهيم : 22 ] إلى قوله ﴿ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ ﴾ [ إبراهيم : 22 ] فقد اعترف بأنهم كانوا مشركين به من قبل أي في دار الدنيا ، ولم يكفر بشركهم ذلك إلا يوم القيامة .

وقد أوضح النبي صلى الله عليه وسلم هذا المعنى الذي بينا في الحديث لما سأله عدي بن حاتم رضي الله عنه عن قوله : ﴿ اتخذوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً ﴾ [ التوبة : 31 ] كيف اتخذوهم أرباباً؟ وأجابه صلى الله عليه وسلم « أنهم أحلوا لهم ما حرم الله وحرموا عليهم ما أحل الله فاتبعوهم ، وبذلك الاتباع اتخذوهم أرباباً » .

ومن أصرح الأدلة في هذا أن الكفار إذا أحلوا شيئاً ، يعلمون أن الله حرمه وحرموا شيئاً يعلمون أن الله أحله ، فإنهم يزدادون كفراً جديداً بذلك ، مع كفرهم الأول ، وذلك في قوله تعالى : { إِنَّمَا

كتابي ((فراعنة العصر في العراء)) · الصفحة ١٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كتابي ((فراعنة العصر في العراء))ص ١٠٣