تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

علي أننا يجب أن نُنَبِّه في هذا السياق لأمرٍ مهمٍ جداً وهو: أنه إذا كنا نقول إن الجرح إذا صدر عن تعصُّبٍ، أو عداوة، أو خلافٍ مذهبي، أو عقائدي، أو منافسة دنيوية كان مردودا، فليس معني ذلك: رفض الجرح مطلقاً إذا صدر في شأن من كانت بينهما نوعٌ من المنافسة، أو خلافٌ مذهبي أو غير ذلك لأن الغالب علي أقوال العلماء هو: الاعتدال والإنصاف، فإذا صدر الجرح في مثل هذه الحالة فإن غاية الأمر أن تقع الريبة في نفوسنا إزاء هذا الجرح فنبحث عن سبب فإذا تأكدنا أن الباعث عليه هو: الخلاف المذهبي، أو المنافسة والحسد، أو نحو ذلك رفضناه ورددناه.

وأما إذا كان للجرح أسبابٌ مقبولة، وذكر ذلك غيرُ واحدٍ من أهل هذا الشأن قُبل الجرح حينئذ.

قال الإمام الذهبي: كلام الأقران يُطْوَى ولا يُرْوَى، فإن ذُكِرَ تأمَّله المُحدِّث، فإن وجد له متابعاً وإلا أعرض عنه (1).

وعلى ذلك فجرح الأقران ليس مردوداً مطلقاً، كما أنه ليس مقبولاً مطلقا، وإنما ردُّه أو قبوله يكون وِفْقَ القواعد التي وضعها علماء الجرح والتعديل.

(1) () سير أعلام النبلاء 5/ 275.

كلام الأقران بعضهم في بعض أسبابه ونتائجه · الصفحة ٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كلام الأقران بعضهم في بعض أسبابه ونتائجهص ٨٢