تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَلَقَدْ خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا وَإِنِّي لَمُقِيمٌ عَلَى النِّفَاقَ، غَيْرَ أَنِّي تَائِبٌ إِلَى اللَّهِ وَإِلَيْكَ فِي يَوْمِي هَذَا، فَاعْفُ عَنِّي، عَفَا اللَّهُ عَنْكَ) .

فَعَفَا عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه، وَصَفَحَ عَنْ بَنِي عَمِّهِ، وَأَحْسَنَ إِلَيْهِمْ وَكَسَاهُمْ، فَأَنْشَأَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ يَقُولُ:

(مِنَ الْكَامِلِ)

١- إنِّي لَشَاكِرُ نِعْمَةِ الصِّدِّيقِ ... ذَاكَ [١] المعصَّب بِالأُمُورِ عَتِيقُ

٢- تُنْمِيهِ مِنْ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ [٢] خَيْرُهَا ... مِنْ فَرْعِهَا وَأَشَمُّهَا الْغِرْنِيقُ [٣]

٣- وَاللَّهِ لَوْلا عَفْوُهُ وَفِضَالُهُ [٤] ... ضَاقَ الْبِلادُ وَلَمْ يَسِغْ لِي رِيقِي [٥]

٤- إِذْ قَالَ قَائِلُهُمْ عُيَيْنَةُ هَالِكٌ ... وَجَرَتْ ظُنُونُ النَّفْسِ بِالتَّحْقِيقِ

٥- إِنِّي لَعَمْرُكَ يَوْمَ أَطْلُبُ حَرْبَهُ ... لأَخُو [٦] الضَّلالِ مُجَانِبُ التَّوْفِيقِ

٦- أَنْتَ الَّذِي كُنَّا نُؤَمِّلُ دُونَهَا ... طُولَ الشَّجَا وَتَنَاوُلَ الْعُيُّوقِ [٧]

قَالَ: ثُمَّ قَدِمَ قُرَّةُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ الْقُشَيْرِيُّ [٨] حَتَّى أُوقِفَ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه، وَيَدُهُ مَجْمُوعَةٌ إِلَى عُنُقِهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه:

(اضْرِبُوا عُنُقَهُ)، فَقَالَ قُرَّةُ: (يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ، إِنِّي رَجُلٌ مُسْلِمٌ، يَشْهَدُ لِي بِذَلِكَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ مَرَّ بِي منصرفا من عمان فقريته [٩] وأكرمته

[١] في الأصل: (ذلك) ولا يستقيم بها الوزن.

[٢] في الأصل: (من تميم مرة) .

[٣] الغرنيق: الشاب الأبيض الجميل.

[٤] في الأصل: (وإفضاله) .

[٥] في الأصل: (ولم يستغني رقي) ولا يستقيم المعنى.

[٦] في الأصل: (لأخي) .

[٧] في الأصل: (الأهيوق) .

أراد المثل: (دونه العيوق) مجمع الأمثال ١/ ٢٦٤، والعيوق: نجم أحمر مضيء في طرف المجرة الأيمن يتلو الثريا لا يتقدمها. (القاموس: عيق) .

[٨] راجع خبره بين يدي أبي بكر في الطبري ٣/ ٢٦٠.

[٩] قريته: من القرى، أي أضفته وأطعمته.

كتاب الردة للواقدي · الصفحة ٩٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كتاب الردة للواقديص ٩٦