تخطَّ إلى المحتوى

ذِكْرُ فُجَاءَةَ بْنِ عَبْدِ يَالِيلَ [١]

قَالَ: وَسَارَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ يُرِيدُ بَنِي أَسَدٍ، فَأَقْبَلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، يُقَالُ لَهُ: الْفُجَاءَةُ بْنُ عَبْدِ يَالِيلَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: (يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أَنَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ، وَعَلَى دِينِ الإِسْلامِ مُنْذُ كُنْتُ، لا غَيَّرْتُ وَلا بَدَّلْتُ، وَقَدْ رَغِبْتُ فِي قِتَالِ أَهْلِ الرِّدَّةِ، وَقَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ تُعِينَنِي بِقُوَّةٍ مِنْ خَيْلٍ وَسِلاحٍ، حَتَّى أُفَرِّقَهُ فِي قَوْمِي، وَبَنِي عَمِّي مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، وَأَلْحَقَ بِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، فَأُقَاتِلَ مَعَهُ طُلَيْحَةَ بْنَ خُوَيْلِدٍ وَأَصْحَابَهُ) .

قَالَ: فَدَفَعَ إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه، عَشَرَةً مِنَ الْخَيْلِ وَسِلاحًا كَثِيرًا، مِنْ سُيُوفٍ وَرِمَاحٍ وَقِسِيٍّ وَسِهَامٍ، وَوَجَّهَ مَعَهُ عَشَرَةَ نَفَرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: فَخَرَجَ الْفُجَاءَةُ مِنَ الْمَدِينَةِ، كَأَنَّهُ يُرِيدُ إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، ثُمَّ تَرَكَ الطَّرِيقَ إِلَى خَالِدٍ، وَعَطَفَ إِلَى دَارِ بَنِي سُلَيْمٍ، فَأَرْسَلَ إِلَى قَوْمٍ مِنْهُمْ، وَدَعَاهُمْ فَأَجَابُوا، فَعَطَفَهُمْ عَلَى هَؤُلاءِ الْعَشَرَةِ الَّذِينَ وَجَّهَ بِهِمْ مَعَهُ، فَقَتَلَهُمْ عَنْ آخِرِهِمْ، ثُمَّ إِنَّهُ فَرَّقَ تِلْكَ

[١] انظر الخبر موجزا في الطبري ٣/ ٢٦٤- ٢٦٥.

فجاءة بن عبد ياليل: هو إياس بن عبد الله بن عبد ياليل بن عميرة بن خفاف، وقيل بجير بن إياس بن عبد الله، وقد أتى أبا بكر عند ارتداد العرب، فقال: احملني وقوني أقاتل المرتدين، فحمله وأعطاه سلاحا، فخرج يعترض الناس ويقتل المسلمين والمرتدين، وجمع جمعا، فقاتله طريف بن حاجزة وأسره، وبعث به إلى أبي بكر فأمر بحرقه.

(البلاذري ص ١٠٤، الطبري ٣/ ٢٦٥، جمهرة النسب ص ٢٦١، معجم ما استعجم ٣/ ١٠٧٧) .

كتاب الردة للواقدي · الصفحة ٧٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.