تخطَّ إلى المحتوى

ذِكْرُ ارْتِدَادِ أَهْلِ [١] حَضْرَمَوْتَ مِنْ كِنْدَةَ وَغَيْرِهَا [٢]

قال: فلما فرغ أبو بكر رضي الله عنه مِنْ حَرْبِ أَهْلِ الْبَحْرَيْنِ، عَزَمَ عَلَى مُحَارَبَةِ أَهْلِ حَضْرَمَوْتَ مِنْ كِنْدَةَ، وَذَلِكَ أَنَّ عَامِلَهُمْ زِيَادَ بْنَ لَبِيدٍ الأَنْصَارِيَّ [٣] الَّذِي كَانَ وَلاهُ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم [٤]، كَانَ مُقِيمًا بِحَضْرَمَوْتَ، يُصَلِّي بِهِمْ وَيَأْخُذُ مِنْهُمْ مَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ زَكَاةِ أَمْوَالِهِمْ، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ إِلَى أَنْ مَضَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم لِسَبِيلِهِ، وَصَارَ الأَمْرُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه، فَقَالَ لَهُ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ: (يَا هَذَا، إِنَّا قَدْ سَمِعْنَا كَلامَكَ ودعائك إِلَى هَذَا الرَّجُلِ، فَإِذَا اجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ اجْتَمَعْنَا)، قَالَ لَهُ زِيَادُ بْنُ لَبِيدٍ [٥]: (يَا هَذَا، إِنَّهُ قَدِ اجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ)، فَقَالَ الأَشْعَثُ: (إِنَّكَ لا تَدْرِي كَيْفَ يَكُونُ الأَمْرُ بَعْدَ ذَلِكَ) .

قَالَ: فَسَكَت زِيَادُ بْنُ لَبِيدٍ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، ثُمَّ قَامَ إِلَى الأَشْعَثِ بن قيس

[١] في الأصل: (أرض حضرموت) .

[٢] انظر في ردة حضرموت وكندة: الطبري ٣/ ٣٣٠- ٣٤٢، وابن الأثير ٢/ ٣٧٨- ٣٨٣.

[٣] زياد بن لبيد بن ثعلبة بن سنان البياضي الأنصاري من بني بياضة بن عامر، خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأقام معه في مكة، ثم هاجر معه إلى المدينة، شهد بدرا والمشاهد كلها، ولّاه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حضرموت وأقرّه عليها أبو بكر وأمره بقتال المرتدين، توفي في خلافة عمر، وقيل في خلافة معاوية.

(الطبري ٣/ ٣٣٠ وما بعدها، أنساب الأشراف ص ٢٤٥، ٥٢٥، الإصابة ٢/ ٥٨٦- ٥٨٧) .

[٤] قوله: (كان مقيما بينهم ... ما يجب عليهم) خرجة من الحاشية.

[٥] في الأصل: (نهيان بن لبيد) .

كتاب الردة للواقدي · الصفحة ١٦٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.