عَزَمَ خَالِدٌ عَلَى حَرْبِ الْقَوْمِ، وَزَحَفَ إِلَيْهِمْ، فَوَافَاهُمْ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا بُزَاخَةُ [١]، وَإِذَا طُلَيْحَةُ قَدْ عَبَّأَ أَصْحَابَهُ، وَعَبَّأَ خَالِدٌ أَصْحَابَهُ، فَكَانَ عَلَى مَيْمَنَتِهِ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ الطَّائِيُّ، وَعَلَى مَيْسَرَتِهِ زَيْدُ الْخَيْلِ، وَعَلَى الْجَنَاحِ الزِّبْرِقَانُ التَّمِيمِيُّ، وَنَادَى الْقَوْمُ بَعْضَهُمْ مَعَ بَعْضٍ، وَاخْتَلَطَ الْقَوْمُ، وَاقْتَتَلُوا، فَقُتِلَ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ جَمَاعَةٌ، وَحَمَلَتْ بَنُو أَسَدٍ وَغَطَفَانُ وَفَزَارَةُ فَقَاتَلُوا بَيْنَ يَدَيْ طُلَيْحَةَ أَشَدَّ الْقِتَالِ، وَهُمْ يُنَادُونَ: (لا نُبَايِعُ أَبَا الْفَصِيلِ)، يَعْنُونَ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رضي الله عنه، وَجَعَلَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ يَحْمِلُ عَلَيْهِمْ فِي أَصْحَابِهِ فَيُقَاتِلُهُمْ، وَهُوَ يَقُولُ: (وَاللَّهِ لَنُقَاتِلَنَّكُمْ أَبَدًا، أَوْ تُكَنُّونَهُ بِالْفَحْلِ الأَكْبَرِ) .
وَأَنْشَأَ حُرَيْثُ بْنُ زَيْدِ الْخَيْلِ [٢]، يَقُولُ [٣]:
(مِنَ الْوَافِرِ)
١- أَلا أَبْلِغْ بَنِي أَسَدٍ جَمِيعًا ... وَهَذَا الْحَيُّ مِنْ غَطَفَانَ قِيلِي
٢- بأنَّ طُلَيْحَةَ الْكَذَّابَ أَهْلٌ ... لَحَاهُ اللَّهُ لِلْجَدْعِ الأَصِيلِ [٤]
٣- دَعَاكُمْ للشَّقا فَأَجَبْتُمُوهُ ... وَكُنْتُمْ فِي حَوَادِثِ شُرَحْبِيلِ
٤- بِشَتْمِكُمْ أَبَا بَكْرٍ سَفَاهًا ... وَقُلْتُمْ لا نُطِيعُ أَبَا الْفَصِيلِ
٥- وَرَجَّعَكُمْ عَنِ الإِسْلامِ كُفْرًا ... وَقَدْ كُنْتُمْ عَلَى دِينِ الرَّسول
٦- فَلا وَاللَّهِ تَبْرَحُ نَائِحَاتٌ ... يُعَالِينَ الْبُكَاءَ عَلَى القتيل
[١] بزاخة: ماء لبني أسد، مر ذكرها، وكذلك مرت ترجمة الأعلام التالية في هذه الفقرة.
[٢] حريث بن زيد الخيل بن مهلهل الطائي، شاعر نشأ في الجاهلية ووفد على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فأسلم هو وأخ له اسمه مكنف، وبعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم حريثا في رسالة إلى أهل أيلة، وشهد قتال أهل الردة مع خالد بن الوليد، يعد من الصحابة ومن شعراء الحماسة، عاش إلى أيام مصعب بن الزبير، وقتله مبارزة في حرب بها عبيد الله بن الحر الجعفي سنة ٦٠ هـ-.
(النوادر- أبو مسحل ص ٢٩، الإصابة ٢/ ٥٤، الشعر والشعراء ١/ ٨٦ في ترجمة أبيه زيد الخيل، الأعلام ٢/ ١٧٤) .
[٣] البيتان: ١، ٢ في الإصابة ٢/ ٥٤، وشعر طيء وأخبارها ٢/ ٥٦٦.
[٤] الإصابة:
(بأن طليحة الكذاب أضحى ... عدو الله حاد عن السبيل)